تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0069.png) الصالحون، ثم، الأمثل، فالأمثل.

يبتلى العبد حسب دينه : فإن كان في إيمانه قوة شدد عليه البلاء، وإن كان في إيمانه ضعف خفف عليه البلاء.

فالأنبياء، عليهم السلام: بادأهم الحق، عز وجل، بكرامة الرسالة، وبشرهم بالنبوة، ثم حمل عليهم البلاء، فاحتملوا البلاء، بقدر الكرامة التي أكرمهم بها، حتى راضهم2 بالبلاء، وتفقهوا فيه، وبه صبروا لله، عز وجل، حتى نصروا.

والمؤمنون: قامت لهم الرغبة في ثواب الله، عز وجل، الذي وعدهم، والرهبة من عقابه الذي به تواعدهم، فصبروا لله تعالى، وأخلصوا وصدقوا، فشكر الله تعالى، لهم ذلك، وأظهر برهانهم على الخليقة، فجعلهم علماء يقتدى بهم، وأسكن اليقين قلوبهم.

ثم إن المؤمنين، بعد ذلك على وجهين:

فمنهم : من يبدؤه الله تعالى، بالنعمة والمنة والموهبة، فيهب له الإنابة، ويحبب إليه البر، ويسهل عليه الطاعة، ويبدأه بالمنن الكثيرة.

فإذا تمكن الروح في قلبه، واستعذب الأعمال الصالحة، حمل عليه، بعد ذلك البلاء، والاختبار، والمصائب، والضراء، والعسر، والشدة نعم.

ثم تؤخذ منه الحلاوة التي كان يجدها، والنشاط في البر، فتثقل عليه الطاعة بعد خفتها، ويجد المرارة بعد الحلاوة، والكسل بعد النشاط، والكدر بعد الصفاء، وذلك لعلة البلوى والاختبار، فتعتريه الفترة(.

فإن جاهد الآن وصبر واحتمل المكروه، صار إلى حد الراحة والبلوغ، وأضعف له البر ظاهرا وباطنا!

وهكذا يروى في الحديث: إن لكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنة( : فقد نجا، ومن كانت فترته إلى بدعة : فقد هلك .

كتاب الصدق · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٦٩