تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0065.png) ركوب طريق الصدق، وعزم على بذل المجهود، وصبر لله تعالى، وكابد نفسه، واستعان بالله تعالى : فنظر الله تعالى، إليه راغبا فيما لديه، حريصا على أن يرضيه، وعاد عليه عند ذلك بلطفه وعونه، فسهل عليه العسير : مما استصعب من نفسه، وأبدله بالمرارة حلاوة، وبالثقل خفة، وبالخشونة لينا ودعة، فسهل عليه قيام الليل، وصارت المناجاة لله تعالى، والخلوة بخدمته له : نعيما بعد شدة المكابدة، وصار الصيام، والظمأ في الهواجر: خفيفا عليه، حين ذاق عذوبة ما رجا من روح الله تعالى، وحسن عاقبته.

وكذلك : تبدلت وسهلت : الأخلاق، والأحوال، عليه، حين قام له من كل مقام عاناه وكابده لله تعالى، التماس رضاه عوض مكانه من الخير، فتغيرت عند ذلك أخلاقه، وانتقل طبعه، وهدأت نفسه، وانتعش عقله، وسكنه نور الحق فألفه، ونفر عنه الهوى وطفئت ظلمته، فصار، عند ذلك الصدق وأخلاقه: طبعا له، لا يحسن غيره، ولا يألف إلا إياه، ولا يسكن إلى غيره، واكتنفته العصمة من ربه.

فضعف عند ذلك كيد عدوه، وصار مغلوبا، حين ماتت دواعيه : من الباطل، وكل سلاحه، بموت الهوى وانقياد النفس، حين تخلقت بأخلاق المرحومين.

قال الله، جل ذكره، حين أخبر عن يوسف، عليه السلام: (إن النفس لأمارة بالشوء إلا ما رحم رة).

فأنفس الأنبياء والصديقين، عليهم السلام: مرحومة، وكذلك كل مؤمن على حسب قوة إيمانه، فسقطت، عند ذلك، عن العبد، معاناة الصدق، وثقل العمل به، فصار عاملا بالصدق الذي ذكرناه، وأكثر بأضعاف كثيرة بلا مؤنة، بل صار ذلك نعيما وغذاء، إن تركه توحش من تركه وتفزع من فقده، فصار الصدق وأخلاقه : صفة له، لا يحسن غيرها، حتى كأنه لم يزل كذلك.

ومصداق ذلك في الكتاب والسنة : موجود.

قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فين لنهدينهم شبلنأ وان الله لمع المحسنين [العنكبوت: 69].

وقال، عز وجل: (وعدالله الذين امنوا منكر وعحلوا الصد احات لستظلننهر في الأرض كما

كتاب الصدق · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٦٥