
63 ألم تسمع لقول الله، عز وجل: (فلا تعلم نقي ما أخفى لهم من قرة أعين):. ويقال في الحديث : «فيعطون ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»1) . وهكذا : كل قوم على أقدارهم. ومنهم : من لا تنقضي كرامته: من ثواب الله تعالى، ومن النعيم في الجنان، منهم من لا تنقضي كرامته من الله تعالى، والزيادة: من بره والنظر إليه. وقد صح الخبر عن النبي صللى الله عليه وسلم، انه قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة : من ينظر في ملكه ألفي عام يرى أقصاه كما يرى أدناه»2 . ومنهم: من ينظر إلى وجه الله، جل وعز، كل يوم مرتين. ومحال أن يكون هؤلاء سواء، أو كان علمهم في الدنيا سواء. قال جل ذكره : (ولقد فضلنا بعض النيعن على بض). فلم يقع التفضل على الخلق إلا بفضل علمهم بالله تعالى والمعرفة به، ثم على قدر هذا الأنس : تفاوتوا في الدنيا والآخرة. وبالله التوفيق. قلت : فهل يصير العبد إلى حال يفقد مطالبة الصدق من نفسه، ويسقطه عنه مؤنة الأعمال، وأثقال الإخلاص، ومؤنة الصبر، ويكون عاملا بالصدق: فأخذ مما ذكرت وأكثر بلا اشتغال ولا تعب؟ قال : نعم، ألم تسمع الحديث الذي يروى : إن الجنة حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات»(3) . ويروى في خبر آخر : «إن الحق : ثقيل مريء، وان الباطل: خفيف وبيء»(4). والنفس : مجبولة بحب هذه الدار والسكون إليها، وحب الدعة والراحة فيها. أما الحق، واتباعه، والعمل به، والصدق، وأخلاقه: فذلك كله هو: خلاف محبوب النفس . فإذا عقل العبد عن الله تعالى وفهم ما دعاه إليه: من العزوف، عن هذه الدار لفانية، والرغبة في الدار الباقية، حمل عند ذلك نفسه على احتمال المكاره : من