تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0063.png) متفرغا من طارق يطرقه فينغص عليه خلوته، ثم تراه مستوحشا من ضوء الشمس إذا دخل عليه في صلاته، ويتثاقل تلقاء الخلق، ويملهم، ويكون لقاؤهم ومجالستهم عليه غراما وخسارا، فإذا جنه الليل، ونامت العيون وهدأت الحركات، وسكنت حواس الأشياء، خلا عند ذلك ببثه، فهاج شجوه، وتصاعدت أنفاسه، وطال أنينه، وتنجز الموعود من مأموله، وما قد غذاه من فوائده وألطافه، فظفر عند ذلك ببعض سؤله، وقضى بعض أوطاره.

وكذلك المستأنس: تذهب عنه الوحشة في المواطن التي يفزع فيها الناس، فيستوي عنده العمران والخراب، والقفار، والجماعة والوحدة، وذلك للذي استولى عليه : من قرب الله عز وجل، وعذوبة ذكره؛ ويغلب ما سواه: من العوارض الظاهرة والباطنة.

فهذا ظاهر الأنس الذي يمكن أن يذكره، وما بقي من مقامات الأنس أكثر وأعز من أن يكون في كتاب، إلا أن يجري منه شيء عند المذاكرة مع أهله.

وبالله التوفيق.

واعلم أيها السائل عن الصدق وشرحه : أن الذي ذكرته لك: إنما هو ظاهر لصدق، والصبر، والإخلاص الذي لا يسع الناس جهله، ولا ترك العمل به؛ خاصة المريدين من الناس، الطالبين لسلوك سبيل النجاة.

ومن الناس : من لا يكون له عند الله تعالى، إلا هذا العلم الظاهر والعمل الظاهر، فيفعل في ذلك ويصدق فيه، فيؤديه ذلك إلى رحمة الله تعالى، ونوابه، وله عند الله خير كثير .

ومن الناس : من يصدق في هذه المقامات التي ذكرناها وأكثر، فيؤديه ذلك في عاجل الدنيا إلى المقام الرفيع، والعلم بالله، والمقام الشريف، فيصير إلى الروح والراحة، والنعمة بمعرفة الله، عز وجل، والظفر بقرب الله تعالى، والوصول إلى المنزلة الشريفة، التي يدق وصفها وشرحها.

وقال بعض العلماء بالله، تعالى: إن الله يكرم أولياءه بكرامة لا يطلع عليها العباد، لا في الدنيا ولا في الآخرة.

كتاب الصدق · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٦٣