تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0062.png) ابن عمر، ولم يرد عليه جوابا، ثم لقيه عبد الله بعد ذلك، فقال له : إنك كلمتني في الطواف، ونحن نتخيل الله بين أعيننا.

فالمستأنس : كأنه ينظر إلى ما اشتاق إليه المشتاق:

ويروى عن عبد الواحد بن زيد البصري، رحمه الله تعالى، أنه قال لأبي عاصم الشأمي، رضي الله عنه ورحمه: أما تشتاق إلى الله تعالى?

قال : لا، إنما تشتاق إلى غائب؛ فإذا كان الغائب شاهدا فإلى من تشتاق؟» فقال عبد الواحد : سقط الشوق:

وروي عن داود الطائي، رحمه الله تعالى - وكان من المسلمين الذين أجمعوا على صدقه وعدالته - قال أيضا : إنما تشتاق الغائب.

قال بعض العلماء، رحمه الله: وإنما قالوا: هذا من حقائق الوجود لقرب الله، عز وجل، كأنهم معه، إذ كان معهم شاهدا لا يغيب، وذلك من الله تعالى، تسكين وتطمين ورحمة وراحة، عجلها لهم في الدنيا، وإلا فما الذي وصل إليهم من الله، عز وجل، من قربه؟ !

فمن علامة المستأنس بالله تعالى، وبقربه: أن يكون واجدا لذكر الله عز وجل، في قلبه، واجدا لقربه منه : لا يفقده على كل حال، وفي كل وقت وكل موطن، ويكون الله، عز وجل وقربه السابق إليه قبل الأشياء، وذلك إذا سكن قلبه نور قرب الله تعالى، منه فبه ينظر إلى الأشياء، وبه يستدل على الأشياء.

وهكذا يروى عن عامر بن عبد الله، رضي الله عنه، أنه قال : ما نظرت إلى شيء قط إلا كان الله تعالى، أقرب إلي منه.

ومن صفات المستأنس: أن يكون متبرما بالأهل والخليقة كلهم، مستعذبا للخلوة والوحدة، ويكون في البيت المظلم متبرما بالمصباح إذا رآه، بل يجيف بابه ويسبل ستره ويواحد قلبه، ويألف مليكه، فيكون به أنيسآ، وبمناجاته متنعما، ويكون

كتاب الصدق · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٦٢