
وقال عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه : أصبحت ومالي في الأمور من اختيار.
وقال بعضهم: ومالي من النعم سوى مواقع القدر في، كائنا ما كان، وكان قد سقي السم، فقيل له : تعالج، فقال: لو علمت أن شفائي: في أن أمس أنفي أو أذني ما فعلت .
وقال النبي ص ل،ى الله عليه وسلم، ابن مسعود، رضي الله عنه : يا بن أم عبد لا يكثز همك، ما يقدر يكن، وما ترزق تأكله.
وقال النبي لي صلى الله عليه وسلم، في قصة طويلة لابن عباس، رضي الله عنهما : فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين، وإلا ففي الصبر على ما تكره: خير كبير .
أفلا ترى أنل لى الله عليه وسلم، دعاه إلى أعلى الحالين.
وقال بعض الحكماء: إذا استتم في العبد الزهد والتوكل، والمحبة، واليقين، والحياء، صح له الرضا.
وهو عندنا كما قال، وإلا فهو مع الناس، أوقات وخطرات على قدر إيمانهم، ثم يعودون إلى الصبر.
وقال بعضهم: الرضا قليل، ومعول المؤمن: الصبر.
فقلت : اشرح لي قول الحكيم : الراضي يتلقى المصائب بالبشر والسرور.
قال : إن العبد، لما صدق في محبته، وقعت بينه وبين الله، تعالى، المفاوضة والتسليم، فزالت عن قلبه التهم، وسكن إلى حسن اختيار من أحبه، ونزل في حسن تدبيره وذاق طعم الوجود به، فامتلأ قلبه فرحا ونعيما وسرورا، فغلب ذلك ألم المصائب والمكروه والبلوى، فصار اسم البلوى عليه معلقا، فيستخرج منه إذا نزل به أمور كبيرة، فتارة يتنعم بعلمه به، إذا علم أنه يراه في البلوى، وتارة يعلم أنه ذكره، فابتلاه، ولم يغفل عنه، على عظم قدره أن يولي من أمره ما فيه الصلاح، فيراه تارة يشكو إليه شكوى المحب إلى حبيبه، وتارة يئن إليه؛ وتارة يطمع أن يراه راضيا عنه.
فهكذا قال، جل ذكره: (يايها النقس المطمينة ارجى إلى رب راضية مفية) [الفجر : 27، 28].