 قال الله، عز وجل: (فلا وريك لا يؤمنون حت يحكموك فيما شجر بينهم ثملا يحجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم). قال بعض العلماء، رحمهم الله تعالى: ما شهد الله تعالى، لهم بالإيمان، حين لم يرضوا بحكم نبيه، فكيف إذا لم يرضوا بحكمه، عز وجل?! قلت : فما علامة الرضا في القلب، وما موجوده ? ! قال : سرور القلب بمر القضاء. وقال بعضهم: الرضا: تلقي المصائب بالرجاء والبشر. وروي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: كنت خادم النبي صلصلى الله عليه وسلم، ما قال ي لشيء قط : لم فعلت، أو ألا فعلت! إنما كان يقول: كذا قضى، وكذا قدر. وروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال : ما أبالي على ما أصبحت وما أمسيت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري أيهما خير لي. وقال عمر أيضا : لو أن الصبر والشكر بعيران لي ما أبالي على أيهما ركبت. فهذا يدلك على الرضا من قول عمر، رضي الله عنه، لأن الصبر : لا يكون إلا على ما يكره والشكر : لا يكون إلا على ما يحب فقال: لا أبالي أيهما وقع لي، وذلك لاستواء الحالين عنده. ويروى عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال : حبذا المكروهات، وأيم الله، ما هو إلا الغنى والفقر، وإن حق كل واحد منهما لواجب: إن كان الغنى، فإن فيه العطف، وإن كان الفقر، فإن فيه الصبر.
كتاب الصدق · الصفحة ٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب الصدقص ٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي