تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0052.png)

فالمحب لله : قد جعل ذكر الله تعالى، بقلبه ولسانه، فرضا على نفسه، فهو يتفرغ من الغفلة ويستغفر منها، وكذلك جوارحه : إنما هي وقف لخدمة من أحبه.

فهو: غير ساه، ولا لاه، وإنما همه: أن يرضي من أحبه، فقد بذل المجهود في موافقته : في أداء فرائضه، واجتناب مناهيه، فهو متزين له بكل طاقته حذرا من أن يأتي عليه أمر يسقطه من عين من أحبه .

وهكذا روى النبي ل ل،ى الله عليه وسلم، من غير طريق، أنه قال : يقول الله، عز وجل: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت له : سمعا، وبصرا، ويدا، ومؤيدا : دعاني فأجبته، ونصح لي فنصحت له.

فعلامة المحب: الموافقة للمحبوب، والتجاري مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل حيلة، والهرب من كل ما لا يعنيه على مذهبه.

قلت : فالمحبة على قدر النعم ?

قال : المحبة بدؤها: من ذكر النعم، ثم على قدر المنعم: على قدر ما يستحق؛ لأن المحب لله تعالى يحب الله تعالى - عند النعم، وعند فقدها، وعلى كل حال - حبا صحيحا، منعه، أو أعطاه، أو ابتلاه، أو عافاه، فالمحبة لازمة لقلبه، على حالة واحدة، في العقد، ثم هي إلى الزيادة أقرب.

ولو كانت على قدر النعم، لنقصت المحبة إذا نقصت النعم، في وقت الشدائد ووقوع البلاء لكن المحب لله تعالى، الذي وله عقله بربه، واشتغل برضاه فكان في شكره لله وذكره حيران، كأنه ليست نعمة على أحد إلا وهي عليه، وهو مشغول بحبه لله، عز وجل، عن كل الخلق، وقد أسقطت المحبة لله تعالى، عن قلبه، الكبر، والغل، والحسد، والبغي، وكثيرا مما يعنيه من أمر الدنيا من مصلحة، فكيف يذكر مالا يعنيه ?!

قال بعض الحكماء : من أعطى من المحبة شيئا فلم يعط مثله من الخشية: فهو مخدوع:

وروي عن الفضيل بن عياض، رحمه الله تعالى، أنه قال: الحب أفضل من الخوف .

وحدثنا إسماعيل بن محمد قال: حدثني زهير البصري قال: لقيت شعوانة، فقالت لي : ما أحسن طريقتك! إلا أنك تنكر المحبة !

كتاب الصدق · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٥٢