تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0047.png) والثالثة : ذكرك لوقوفك بين يدي الله، عز وجل، ومساءلته إياك عن الصغير والكبير. قلت : فما الذي يشيد الحياء ويقويه? قال : الخوف لله، عز وجل، عند الهوى الخاطر الواقع في القلب! فيفزع القلب، ويستوحش عندما يعلم أن الله تعالى، يرى ما فيه فيثبت الحياء من الله، فإذا دام على ذلك زاد الحياء وقوي. قلت : فالذي يولد الحياء ما هو؟ قال : الفزع من أن يكون الله تعالى، عنه معرضا وله ماقتا، ولفعله غير راض. قلت : فما الغالب على قلب المستحي من ربه? قال : إجلال رؤية من يراه، فحينئذ يهاب الله، عز وجل، ويستحي منه. قال أبو سعيد، رحمه الله تعالى : سمعت بعض المريدين سأل بعض أهل المعرفة. قال : ما علامة هيبة الله في قلب العارف بالله? قال : إذا استوى عنده الأفعى والذباب. قلت : فبم يضعف الحياء? قال : بترك المحاسبة وترك الورع. قلت : فكيف أحوال المستحي في نفسه? قال: طول الخشوع ودوام الإخبات، وتنكس الرأس، وانحصار الطرف، وقلة النظر إلى السماء، وكلال اللسان عن كثير من الكلام، والفزع من التكشف في الخلاء، وترك العبث والضحك، والحياء عند إتيان ما أباحه الله، فكيف بذكر عارض، مما نهى الله تعالى عنه? والناس يتفاوتون في الحياء على قدر قرب الله تعالى، منهم وقربهم منه.

كتاب الصدق · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٤٧