تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0031.png) وقالت طائفة من الناس : الزاهد في الدنيا: هو الراغب في الآخرة، الذي قد جعلها نصب عينه، كأنه يرى عقابها وثوابها، فهو عازف عن الدنيا» . وهكذا يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لحارثة: كيف أصبحت يا حارثة. قال : مؤمنا حقا يا رسول الله. فقال النبي ل صلى الله عليه ولم :وما حقيقة إيمانك?. قال : عرفت نفسي عن الدنيا، فأظمأت لذلك نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرس ربي بارزا؛ وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتناغمون، وإلى أهل النار يتعاوون. فقال النبي لى الله عليه وسلم،: مؤمن نور الله قلبه، عرفت فالزم. وقال بعض العلماء: الزهد : خروج قيمة الأشياء من القلب. والزهد في الدنيا: يدق جدا ويخفى، ولكل عبد على قدر علمه بالله، تعالى، زهد: فمن نفى الرغبة في الدنيا عن قلبه، شيئا بعد شيء، يرى غاية الزهد، ومن توانى عن نفسه، ولم يخالفها عند هواها: لم يعزف عن الدنيا، ولم يشرف على الآخرة. قال بعض العلماء: الزاهد في الدنيا حقا: لا يذم الدنيا، ولا يمدحها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت. قال أبو سعيد، رحمه الله تعالى : قال بعض البدلاء، رحمهم الله تعالى : لا يكون زاهدا مستكمل الزهد، أو يستوي عنده الحجارة والذهب، ولا يستوي الحجارة والذهب حتى يكون معه من الله، تعالى، آية، فتحول الحجارة ذهبا، فعندما تخرج قيمة الأشياء من قلبه. وسمعته يقول : لم يستو الحجارة والذهب، عند أحد من الصحابة، رضي الله عنهم، بعد رسول الله صل لى الله عليه وسلم، إلا عند أبي بكر رضي الله عنه!. قلت : فعلى أي معنى زهد الزاهدون?!. قال : على معان شتى: فمنهم: من زهد لفراغ القلب من الشغل، وجعل همه كله في طاعة الله، تعالى، وذكره، وخدمته، فكفاه الله عند ذلك. فهكذا : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم آن قال : من جعل الهم هما واحدا كفاه الله سائر همومه».

كتاب الصدق · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٣١