تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0029.png) ولقد فضح الله تعالى، الدنيا، وسماها بأسماء لم يسمها أحد. فقال، تبارك وتعالى: (اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولقو وزينة وتفاخر بينكم...) [الحديد: 20] الآية. أفلا يستحي من يعقل عن الله، تعالى، أن يراه ساكنا إلى اللهو، واللعب، في دار الغرور. قلت : الدنيا في نفسها، ما هي?. قال : اتفق البصراء من الحكماء على أن الدنيا: هي النفس وما هويت. والحجة في ذلك : أن الله، عز وجل، قال: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنلطير المقنطرة من الذهب والففة والخيل المسومة والأنغكم والحرت ذلكك متع الحيوة الدنيا) ال عمران:14]. فهذه الأمور التي ذكرها الله، عز وجل، هي : من هوى النفس ولذتها، وبها تلهو عن الآخرة وذكرها. فإذا ترك العبد ما تهواه النفس ترك الدنيا. ألا ترى : أن العبد قد يكون فقيرا لا شيء له، وهو يتمنى الدنيا، ويهوى مجناها، وينوي أن لو أمكنه منها ما يريد، لتمتع بذلك ونال لذته?. فهو عند الله، تعالى، من الراغبين على قدر همته، إلا أنه أقل حسابا ممن نالها واستمتع بها. فأول درجات الزهد : هو الزهد في اتباع هوى النفس، فإذا هانت على المرء نفسه : لم يبال على أي حال أمسى وأصبح، إذا وافق محبة الله، تعالى، عند ذلك، على مخالفة نفسه، ومنعها من محبوبها : من الشهوات واللذات والراحات، ومقارنة

كتاب الصدق · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٢٩