 أفلا ترى أنهم في حياتهم: لم يضنوا بالشيء عن الله، عز وجل?!. وكذلك لم يورثوه، وخلفوه لله: عز وجل، كما كان في أيديهم لله، تعالى؛ لم يحدثوا فيه، ولم يخولوه من بعدهم أحدا. وإن هذا: لبلاغ لمن عقل عن الله تعالى وأنصف من نفسه. وهذا: أئمة الهدى بعد رسول الله ل لى الله عليه وسلم: أبو بكر، رضي الله عنه حين ملك الأمر، وجاءته الدنيا راغمة من حلها، لم يرفع بها رأسا، ولم يتصنع، وكان عليه كساء يخلله، وكان يدعى : ذا الخلالين. وهذا: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين جاءته الدنيا راغمة، من حلها، وكان طعامه : الخبز والزيت، وفي ثوبه بضع عشرة رقعة: بعضها من أدم، وقد فتحت عليه كنوز كسرى وقيصر. وهذا عثمان، رضي الله عنه، كأنه واحد من عبيده، في اللباس والزي !! ولقد روي عنه: أنه رؤي خارجا من بستان له، وعلى عنقه حزمة من حطب، فقيل له في ذلك؛ فقال: أردت أن أنظر نفسي : هل تأبى?. أفلا ترى : أنه كان غير غافل عن نفسه، وتعاهدها ورياضتها?. وهذا: علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في الخلافة، قد اشترى إزارا بأربعة دراهم، واشترى قميصا بخمسة دراهم، فكان في كمه طول، فتقدم إلى خراز، فأخذ الشفرة، فقطع الكم مع أطراف أصابعه، وهو يفرق الدنيا يمنة ويسرة!. وهذا: الزبير، رضي الله عنه، يخلف، حين مات، من الدين مائتي ألف أو أكثر، كل ذلك من الجود والسخاء والبذل !
كتاب الصدق · الصفحة ٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب الصدقص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي