تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0024.png)

فمن ملك - من أهل العمل عن الله تعالى، وأهل الصدق - شيئا من الدنيا: فهو معتقد : أن الشيء لله جل وعز، لا له، إلا هو من طريق حق ما خوله الله تعالى، وهو مبلى به، حتى يقوم بالحق فيه، لأن النعمة : بلاء حتى يقوم العبد بالشكر فيها، ويستعين بها على طاعة الله تعالى .

وكذلك البلوى والضراء: هو اختبار وبلاء، حتى يصبر عليه، ويقوم بحق الله تعالى، فيه.

وكذلك قال بعض الحكماء: العلم كله: بلاء حتى يعمل به» قال الله، عز وجل: (الذى خلق الموت والحيوة لبلوكم).

وقال : (ولنبلوتكم حتى نعد المجنهدين منكم والصده ين ونبلوا لخباركر).

فالأنبياء، صلوات الله عليهم، والصالحون، من بعدهم، الذين أشعرهم الله: بأن أبلاهم في الدنيا بالسعة، وخولهم: كانوا إلى الله، جل وعز، ساكنين، لا إلى الشيء، وكانوا: خزانا لله، جل ذكره، في الشيء الذي ملكهم: ينفذونه في حقوق الله تعالى، غير مقصرين، ولا مفرطين، ولا متوانين، ولا متأولين على الله التأويل، وكانوا غير متلذذين بما ملكوا، ولا مشغولي القلوب بما ملكوا، ولا مستأثرين به دون عباد الله تعالى.

ومن ذلك ما روي عن سليمان بن داود، عليهما السلام، في ملكه، وما أباحه الله، تعالى من الكرامة، حين يقول تعالى :

(هذا عطاؤنا فامنن أو أمي بغتر حساب).

قال أهل التفسير : لا حساب عليك في الآخرة، وإنما كان عطاء هينا، إكراما من الله، عز وجل له.

فذكر العلماء : أن سليمان، عليه السلام: كان يطعم الأضياف الحواري النقي، ويطعم عياله الخشكار، ويأكل هو الشعير.

وكذلك روى العلماء : أن إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه: كان لا يأكل إلا مع الضيف، فربما لا يأتيه ثلاثة أيام الضيف فيطويها، وربما كان يمشي الفرسخ، أو أقل أو أكثر، تلقيا للضيف» .

كتاب الصدق · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٢٤