أما النوع الأول : فاستعانة مخرجة من الملة ، كأن يستعين الإنسان بغير الله ميما لا يقدر عليه إلا الله ، فهذا شرك أكبر يخرج الإنسان من ملة الإسلام ، مثال ذلك : أن يستعين الإنسان بآخر على أن يطلعه على الغيب الذي حفظه الله - سبحانه وتعالى - ، فيحاول أن يستكشفه بآخر ، فهذا شرك بالله - سبحانه وتعالى - ، ومن أمثلته أن يذهب الإنسان إلى ساحر فيقول : أريد أن أعرف الغيب ؟ فماذا سيأتيني من الأولاد في المستقبل ؟ وكم تعدادهم ؟ إلى غير ذلك ، ويصدقه بذلك ويؤمن بما قال ، فهذا قد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - .
أما النوع الثاني : فاستعانة ليست شركية ، وهي مراتب : ومنها الاستعانة الطبيعية كأن يستعين الأب بابنه في بناء البيت أو في غير ذلك .
ثم ذكر المصنف يرحمه الله أدلة على وجوب تمحيض عبادة الاستعانة لله سبحانه وتعالى ، وذلك في قوله سبحانه ( وإياك نستعين ) ، ووجه دلالتها على المقصود ما ذكره اللغويون ، من أن تقديم المعمول على عامله يدل على القصر والحصر، والمعنى نستعين بالله - سبحانه وتعالى - ، قدم المعمول على عامله ليدل على القصر والحصر ، أي لا نستعين إلا بالله ، فجملة قوله سبحانه ( وإياك نستعين ) هي بالمعنى السابق على ما ذهب إليه جماعة من اللغويين والمفسرين .
وأما الحديث الذي أورده المصنف فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا استعنت فاستعن بالله )) وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في (( مسنده )) والترمذي في (( جامعه )) : من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأوله (( احفظ الله يحفظك )) ، وهو حديث مشهور وصححه جماعة ، ومن أولئك النووي يرحمه الله .
وأما العبادة التي تليها فالاستعاذة .
قال المصنف رحمه الله ( ودليل الاستعاذة قوله تعالى ﴿ قل أعوذ برب الناس ﴾ )