قال المصنف رحمه الله ( ودليل الخشية قوله تعالى : ﴿ فلا تخشوهم واخشوني ﴾ )
والخشية : هي خوف وزيادة ، ولذلك فرّق المصنف بين عبادة الخوف والخشية بإيرادهما في مساق أمثلة على العبادة ، ومن ثم قال قوله تعالى ﴿ فلا تخشوهم واخشوني ﴾ أي : فيه دلالة على النهي عن خشية غير الله - سبحانه وتعالى - ، أو مثل خشية الله سبحانه وتعالى .
والخشية نوعان ـ كالخوف ـ أي : من حيث إخراج الإنسان من ملة الإسلام وعدمه :
الأول : خشية مخرجة من الملة ، كأن يخشى غير الله كخشية الله أو أشد .
الثاني : خشية عادية ، لا تخرج الإنسان من ملة الإسلام ، فهذه لا شيء فيها أي لا شيء في كونها غير مخرجة للإنسان من ملة الإسلام .
وأما العبادة التي تليها فعبادة الإنابة .
قال المصنف ـ رحمه الله ـ : ( ودليل الإنابة قوله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ﴾ ) والإنابة : في اللغة هي : من قولهم أناب إلى كذا ، أي : رجع إليه ، والإنابة في المساق الشرعي في أدلة كثيرة تدل على التوبة مع رجوع إلى حالة أحسن ، من الكف عن مباشرة الذنب ومقارفته ، فمن تاب ثم عمل من الصالحات ، فهذا منيب ومن تاب ولم يعمل الصالحات ، أي :لم يخالف حالته السابقة فهذا ليس منيباً ، وإنما هو تائب ، وهذه من دقائق الفروقات التي تذكر .
واستدل المصنف يرحمه الله على ذلك بقول الله تعالى : ﴿ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ﴾ ، فقرن الإنابة بالإسلام ، وهذا منه ، أي من الإسلام ، فهو من العبادات العظيمة .
والعبادة التي تليها هي الاستعانة .
قال المصنف ـ رحمه الله ـ : ( ودليل الاستعانة قوله تعالى ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ ، وفي الحديث : (( إذا استعنت فاستعن بالله )) ) .
والاستعانة : استفعالة من قولهم ( استعان بكذا ) إذا طلب عونه .
( والاستعانه ) من حيث كونها مخرجة من ملة الإسلام وعدمه نوعان :-