ثم قال وقوله : ﴿ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ﴾ العادة في سياق المصنف ـ يرحمه الله ـ لهذه الأنواع من العبادات أن يذكر دليلاً واحداً ، فجمع هنا بين دليلين: لينوه إلى ثمرة التوكل ، لأن أنْفُس الناس بفطرهم وجبلاتهم تهفو إلى الأسباب وتتعلق بها ، فإذا توكل على الله حق توكله ، هناك ثمرة ، هذه الثمرة هي في قول الله - سبحانه وتعالى - ( فهو حسبه ) أي هو كافيه ، كفاية عامة في مناحيه كلها ، في الرزق ، وفي جوعته النفسية ، وفي غير ذلك ، فهذا كله يؤخذ من عموم قوله فهو حسبه .
وأما العبادة الخامسة فهي عبادة الرغبة ثم تليها الرهبة ثم تليها الخشوع .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى : ﴿ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ﴾ )
( الرغب ) : هو طلب الشي مع ميل إليه وإرادة تحصليه والظفر به .
( والرهب ) : ضده .
( والخشوع ) : هو الطمأنينة ، يقال هذا محل خاشع ، أي مطمئن ، أي منخفض عن غيره ، وأما الخشوع في استعمالات كثيرة فيأتي بمعنى السكون .
والخشوع هي حالة تقع للإنسان في عبادته ، يتعبد الله بها ، فإذا وقعت هذه العبادة أو عبادة الرغبة والرهبة لغير الله - سبحانه وتعالى - فقد أشرك الإنسان بالله ، والدليل ما ذكره المصنف يرحمه الله ، ولذلك قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ ويدعوننا رغباً ورهباً ﴾ بعد قوله تعالى : ﴿ يسارعون في الخيرات ﴾ والخيرات هي مطلق العبادات والطاعات ، فدل على أن العبادات ومنها الرغبة والرهبة والخشوع ، لا تصرف إلا لله - سبحانه وتعالى - ، وهذه دلالة فيها ضعف ؛ ولكنها من الدلائل التي تذكر للآية لإيراد المصنف لها ، وعلى كلٍ فمجمع على أن العبادة مطلقاً لا تصرف إلا لله - سبحانه وتعالى - ، ومن ذلك عبادة الرهبة والرغبة والخشوع .
وأما العبادة التي تليها فالخشية .