تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿ فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ﴾ ) . ويدل على وجوب تجريد الخوف لله - سبحانه وتعالى - ، أي الخوف العِبَادي الذي لا يجوز الشرك فيه بحال .

قول الله - سبحانه وتعالى - ﴿ فلا تخافوهم وخافون ﴾ وفي قوله ( فلا تخافوهم ) دلالة ظاهرة على المنع من هذا الخوف : أي أنه محرم لا يجوز ومن ثم قال سبحانه ( إن كنتم مؤمنين ) أي فإن خفتموهم سلبتم الإيمان ، أي الخوف الشركي الذي لا يجوز .

وأما ثالث العبادات فالرجاء ، ومعناه : السعي إلى الشيء مع ميل النفس إلى حصوله ، فالرجاء بهذا المعنى إذا قصد الإنسان به التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى - ، كان من مراضيه فإذا كان من مراضيه ومحابه كان عبادة ؛ لأن العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه ، ومن ثم لا بد من تجريد عبادة الرجاء لله - سبحانه وتعالى - .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ : ( ودليل الرجاء قول الله ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ﴾ ).

( لقاء ) : اللقاء نوعان :-

أما اللقاء الأول : فلقاء عام ، يقع لكل الخلق ، وهذا في الآخرة.

وأما اللقاء الثاني : فلقاء خاص ، وهو ما خُص به المؤمنون من لقاء تلذذ ونعيم بالله - سبحانه وتعالى - ، فمن أراد اللقاء الثاني الذي هو لقاء نعيم وتلذذ ، فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بربه أحداً .

( عملاً صالحاً ) : قال القاضي عياض :( أخلصه وأصوبه ) .

أما : أخلصه فهو أن يكون خالصاً لله ، وأما : أصوبه فهو أن يكون صواباً على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - .

( ولا يشرك بعباده ربه أحدا ) : هذا نهي عن الشرك ، ودلالته ظاهرة بما سبق شرحه من آيات .

وأما العبادة الرابعة فهي عبادة التوكل :

قال المصنف رحمه الله : ( ودليل التوكل قوله تعالى : ﴿ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ ومن يتوكل على الله فهو حسبه ﴾ )

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٩٣