تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الوجه الثاني : فهو أن تكون حجة يسلم بها المحاجّ ، أي أن تكون معتبرة، والثاني هو المقصود ، ومن ثم فلا حجة معتبرة صحيحة مع كل من عبد غير الله سبحانه وتعالى ، أو أشرك مع الله آلهة أخرى ، ولو أتى بمئين من الحجج والبراهين ، فهي باطلة لا تصح .

ثم توعد الله سبحانه وتعالى هذا الفاعل بالعقاب والعذاب في الآخرة ، ومن ثم قال تعالى ( إنه لا يفلح الكافرون ) ، وقد ذكر جمع من أئمة التفسير أن ( الفلاح ) إذا أطلق نفيه في القرآن ، فإنما يقصد به سلب الإيمان ، أي أنه يقصد به كُفر صاحبه الذي نزع منه الفلاح وسلب عنه مطلقه .

وأما العبادة الثانية فالخوف ، وضده الأمن ، ومعناه معلوم ظاهر .

والخوف ثلاثة أنواع : من حيث المدح والذم والإباحة :

أما النوع الأول : فخوف مباح ، وهو الخوف الطبيعي ، كالخوف من حية تسعى ، أو حيوان مفترس .

أما النوع الثاني : فخوف مذموم ، وهذا الخوف المذموم له مرتبتان : -

أما المرتبة الأولى : فخوف يدخل صاحبه في الشرك الأكبر ، ومن أمثلة ذلك أن يخاف المرء من غير الله أشد من خوفه من الله سبحانه وتعالى .

وأما المرتبة الثانية : فخوف محرم ؛ لكن لا يخرج صاحبه من الملة ،كأن يخشى الإنسان من شيء من دون موجب الخوف ، ويكون سمة له ، فهذا يُمنع منه ويقال خوف غير جائز ، لكن لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام .

وأما النوع الثالث : فخوف ممدوح وهو مراتب أعلاها : خوف المحسنين من الله سبحانه وتعالى .

والمحسنون درجات أعلاهم درجةً : أولو العزم من الرسل ، وهم درجات : أعلاهم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .

ثم تأتي مراتب أخرى في مراتب الخوف الممدوح ، أقل ذلك هو الخوف الذي يحفظ للإنسان أصل إيمانه ، وهذا هو أقل مراتب الخوف ، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله وجمع ، فإذا أشرك الإنسان في خوفه أشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٩٢