( الحديث ) : وهو حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا الحديث في اللغة يأتي على أكثر من معنى، ومن معانيه المشهورة الكلام ، تقول تحدث فلان إلى فلان ، وهذا حديث زيد إلى عمرو ، أي كلامه . فالمقصود هو حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما جاء عنه في الخبر قال - صلى الله عليه وسلم - : (( الدعاء مخ العبادة )) .
( مخ العبادة ) أي صميمها ، لأن الجسد يتغذى على المخ ، فإذا فقد المخ ذهب الجسد وبلي ، كذلك يقال في العبادة مخها هو الدعاء ، فإذا كانت العبادة بغير دعاء ، فإن العبادة لا صلب لها تقوم عليه ، وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام الترمذي ـ يرحمه الله ـ في : (( جامعه )) من حديث أنس ، إلا أنه قال : ( وهو حديث غريب ) ، ثم ذكر أنه من طريق ابن لهيعة رحمه الله ، وابن لهيعة معروف أنه اختلط بعد أن احترقت كتبه ، وقيل سقط عن دابته فانضرب رأسه فلم يحسن ضبط الحديث بعدها ، ومن اختلط في الحديث لا يقبل الحديث عنه بعد اختلاطه ، وأما قبل اختلاطه فينظر من ضبط حديثه قبل الاختلاط فيؤخذ عنه ، ولذلك أشار المنذري ـ يرحمه الله ـ في الترغيب والترهيب إلى ضعف هذا الحديث بهذا اللفظ .
إلا أن الحديث جاء برواية صحيحة ، وهو ما أخرجه الإمام أحمد في : (مسنده) والترمذي في ( جامعه ) وصححه وأبو داود في ( سننه ) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الدعاء هو العبادة لله )) .
ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ والدليل قوله تعالى : ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾ )