تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول المصنف يرحمه الله ( ومنه ) الضمير في قوله ( ومنه ) يرجع إلى أمر العبادة فيكون المعنى : ومن أمر العبادة أو من نوع العبادة ، ونحو ذلك من التقديرات السائغة ، ثم ذكر أنواعاً من العبادة ، وذكر الدليل على كل منها .

وأول ذلك ( الدعاء ) : والدعاء معناه معروف ، والدعاء نوعان :-

أما النوع الأول : فدعاء عبادة ، والمقصود بدعاء العبادة كل عمل يعبد الإنسان به ربه هو دعاء ، سمي دعاء لأحد أمرين :

أما الأمر الأول : فلأن هذه الأعمال صُلبها وعمودها الطلب والدعاء ، الذي هو معروف .

وأما الأمر الثاني : فهو أن يقال هذه الأعمال فيها معنى الطلب ؛ لأن الأعمال التعبدية التي يفعلها المرء يقصد من ورائها طلب رضى الله ليدخل جنته ، وينجى من ناره ، فكان فيها معنى الطلب ، فسمي بدعاء العبادة ، فدعاء العبادة يشمل جميع العبادات صغيرها وكبيرها .

وأما النوع الثاني : فدعاء مسألة ، وهو ما كان فيه سؤال ، وما كان فيه سؤال كان فيه طلب باللسان بالقول وما إليه ، فإذا رفع الإنسان يديه يسأل الله بلسانه مطلوباً فقد دعاه دعاء مسألة ، ولا شك أن دعاء المسألة عبادة يقربه إلى الله - سبحانه وتعالى - ، ولكن جرى تقسيم الدعاء إلى هذين النوعين على ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله ، وجماعه وهو تقسيم عظيم في بابه مفيد لطلابه .

ثم قال المصنف يرحمه الله ( والدليل قوله تعالى : ﴿ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ﴾ ، فمن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر ، والدليل قول الله تعالى: ﴿ ومن يدعُ مع الله إلهاً آخر... ﴾ ) إلى آخره ، وهذا فيه دلالة على وجوب تمحيض الدعاء لله - سبحانه وتعالى - .

قال رحمه الله : ( وفي الحديث : (( الدعاء مخ العبادة )) )

( ال ) في كلمة الحديث للعهد الذهني ، أي ما هو معهود في ذهنك أيها القارئ أو السامع مما يسمى حديثاً .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٨٩