تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المقام الأول : فهو مقام اجتماع لها في جملة واحدة فتفترق في المعاني ، وضابط ذلك ما جاء في حديث جبرائيل الطويل وهو معروف مشهور حيث أُرجع معنى كلمة الإسلام للشعائر التعبدية الظاهرة من النطق بالشهادتين والصلاة والزكاة والحج إلى غير ذلك ، وضُبط معنى كلمة الإيمان بالإيمان بالله وكتبه ورسله إلى غير ذاك مما هو معروف ، وضبط معنى كلمة الإحسان بمرتبة دقيقة فيها معنى المعاينة أو المراقبة ، لأن الإحسان مأخوذ من قولك أحسنت الشيء ، وقولك أحسنت الشيء إذا جودت فعله ، فيسأل جبريل النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - سؤالاً وهو ما هو الإحسان ؟ أي ما حقيقة تجويد الفعل والعبادة ؟ كيف تكون العبادة جيدة حسنة متقنة ؟ كيف يكون العمل حسناً جيداً متقناً ؟ فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان يتقن العبادة لله والعمل إذا قام لله أحد مقامين : أما المقام الأول : مقام معاينة ، وأما المقام الثاني فمقام مراقبة ، أما مقام المعاينة أي كأنه يعاين الله سبحانه وتعالى فإذا أنزل نفسه هذه المنزلة جود العمل وأتقنه ولا بد مثل ذلك ولله المثل الأعلى كعبد يخدم سيده يرى سيده أمامه ينظر إلى عمله فلا بد أن يحسن العمل ويجوده ، وأما المقام الثاني فمقام مراقبة أي أن يقوم الإنسان مقام الاستشعار بأن الله رقيب عليه فيتقن ويجود العبادة والعمل .

وأما المقام الثاني : أن يكون لكل منها إطلاق على حِده ، دون أن يجمع مع غيره ، فهذا يشمل الدين كله ، فيقال هذا هو الإسلام يشمل الإيمان والإحسان والشعائر الظاهرة التي هي حقيقة الإسلام في حديث جبرائيل ، وإذا قيل هذا هو الإيمان شمل معنى الدين كله في إطلاقه وهكذا ، إلا إذا دلت القرينة المعتبرة على أن اللفظة التي أُتي بها لوحدها في جملة ، لم يرد بها إطلاقاً وإنما أريد بها معناً خاصاً .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٨٨