وأما الدلالة الثانية : فقوله سبحانه ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أنداداً فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بأنه الشرك ، كما أخرجه عنه الطبري في (( تفسيره )) ، وكذا غيره فيكون تقدير الآية : ( فلا تجعلوا لله شركاء أو شركاً في عبادتكم ).
ثم ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ قولة ابن كثير في هذه الآية : ( الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة )
( ابن كثير ) هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي رحمه الله المتوفى سنة 774 من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله وممن استفاد من ابن القيم ، وهو من أخص أصدقاء ابن قيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ ، وله تفسير عظيم اسمه (( تفسير القرآن العظيم )) حتى أثنى عليه أئمة ، وقيل لا يُلحق فيه ، ولا يُؤتى بمثله ، كما قاله السيوطي في (( الإتقان )) وجماعة.
وهذه الآية ظاهرة واضحة على المقصود ، ولذلك سبق ذكر الدلالتين فيها ، وقد لخص المصنف يرحمه الله قولة ابن كثير ، فابن كثير ـ يرحمه الله ـ لم يقل هذه العبارة بنصها وإنما أسهب وأطال ، فلخص المصنف يرحمه الله جماع مقصود ابن كثير في هذه العبارة الوجيزة ، والتصرف في حكاية عبارات الأئمة يقع كثيراً من الأئمة ، وقد جوز جمهور المحدثين حكاية أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى وفق شروط وضوابط ، فغير كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب أولى .
قال المصنف ـ رحمه الله ـ : ( وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان ، ومنه الدعاء والخوف والرجاء … ) إلى قوله تعالى : ﴿ يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ﴾ ).
في هذه الجملة ذكر المصنف يرحمه الله أنواعاً وأمثلة من العبادة ، وأشار إلى ذلك في قوله ( وأنواع العبادة التي أمر الله بها …) وفي قوله ( ومنه … ) .