تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاحتمال الثاني : وهو أن المصنف ـ يرحمه الله ـ عنى بالرب المعبود - سبحانه وتعالى - ، وهذا يأتي ؛ لأن الكلمات لها عند استعمالها معنيان ، أما المعنى الأول فمعنى أصلي ، وهذا يرجع فيه إلى اللغة وما إليه ، وأما الثاني فمعناً يراد عند سياقها في جملة ، فهذا يرجع إلى مساق الكلام ، وسابق اللفظة ولاحقها ، فتفسير المصنف ـ يرحمه الله ـ للرب بأنه المعبود على أن الله - سبحانه وتعالى - الذي هو صاحب الربوبية هو المعبود ، أي المستحق للعبادة - سبحانه وتعالى - .

وإنما قيل بأن كلمة المعبود بمعنى المستحق للعبادة لدلالتين ظاهرتين :-

أما الدلالة الأولى : فما ذكره المصنف يرحمه الله بعد من قول لابن كثير يرحمه الله وهو قول ابن كثير رحمه الله : ( الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) ، فنص على كلمة المستحق في قوله : ( المستحق للعبادة ) المفهمة لمعنى الاستحقاق في قول المصنف يرحمه الله : ( هو المعبود ) أي المستحق للعبادة.

وأما الدلالة الثانية : فما أورده من آية بعد ، وفي آخرها قول الله تعالى ( فلا تجعلوا لله أنداد ) . وهذا قطع لأسباب الشرك وحقائقه ، فدل على أن الله هو الموحد ، وهو المستحق للعبادة ، فيكون التقدير في كلام المصنف السابق ( والرب هو المعبود ) ، يكون التقدير ( والرب هو المستحق للعبادة ) ومن ثم صح الاستدلال عليها بالآية ، وما أورده عن ابن كثير ـ رحمه الله ـ.

أما الآية فهي قول الله تعالى ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم .. ﴾ إلى آخر الآية . وهذه الآية فيها دلالتان على المقصود :-

أما الدلالة الأولى : فهي قوله سبحانه ( اعبدوا ) واعبدوا هنا يقصد به تجريد العبادة لله ، لا العبادة الشركية ؛ لأنه سبق أن العبادة في أفعال الناس وما إليه تأتي على شقين ، عبادة شركية ، وعبادة على وجه تمحيض وتجريد لله - سبحانه وتعالى - ، فالثانية هي المقصودة.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٨٥