وذكر المصنف -يرحمه الله- أدلة دالة على المعنى الذي أراده ،وأول ذلك قوله سبحانه : ﴿ ومن آياته الليل والنهار ... ﴾ ، إلى آخر الآية وثانيه قوله تعالى : ﴿ إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ﴾ .
وهذا مع ذلك الدليل يدلان على المقصود لذكر الآيات والمخلوقات على وجه الاستدلال على معرفة الله سبحانه وتعالى وإثباتها .
قوله سبحانه : ﴿ واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ﴾ فيه دلالة على الاستدلال بهذه المخلوقات على الله - سبحانه وتعالى - ثم على لزوم إفراده في العبادة ، وإلا فلو استدل على إثبات الرب وجوداً - سبحانه وتعالى - ولم يلحق ذلك بإيجاب إفراده في العبادة لما صح قوله - سبحانه وتعالى - عقب الآية ( إن كنتم إياه تعبدون ) .
وقوله تعالى : ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ : فيه إثبات لصفة الاستواء لله - سبحانه وتعالى - .
والاستواء إما أن يُعَدَّى بمعدٍ أولا :-
فأما إن كان بدون أداة تعدية فهذا معروف ،كأن تقول استوى زيد وعمرو في طولهما فهذا بمعنى المساواة
وأما إذا عُدِّيَ بمعدٍّ: فحالتان:-
أما الحالة الأولى : أن تكون التعدية بـ ( على ) وإذا أتي بأداة على مع استوى في القرآن والنص الشرعي فانه يقصد بها معنى العلو والارتفاع ، ولذلك استوى مع أداة ( على ) تأتي على أربعة معان صحيحة كما قرره أهل السنة والأثر :-
أما المعنى الأول فالعلو .
وأما الثاني فالارتفاع .
وأما الثالث فالصعود .
وأما الرابع فالاستقرار .
وعليه يقال ( ثم استوى على العرش ) أي علا على العرش ، ارتفع على العرش ، صعد على العرش ، استقر على العرش وهذه معان ثابتة .
وأما الحالة الثانية : أن تكون التعدية بـ ( إلى ) فإنه يأتي بمعنى القصد ، ( ثم استوى إلى السماء ) أي قصد السماء لا أنه بمعنى العلو والارتفاع ، وهذا هو خلاصة ما يتعلق بآية الاستواء على وجه التفصيل.