تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيتحصل مما سبق أن قول المصنف يرحمه الله ( بآياته ومخلوقاته ) أن الآيات بمعنى المخلوقات ، والمخلوقات بمعنى الآيات الكونية ليس إلا ، وإنما راعى المصنف يرحمه الله لفظة الآيات في قوله تعالى : ﴿ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ﴾ ، ولفظة المخلوقات في قوله تعالى : ﴿ ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ﴾ لما جاء في لفظ الآية فساق التمثيل على وفق ما جاء في الآية في الجملة ولذلك قال والدليل قوله تعالى : ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر … إلى آخر الآية ) .

ووجه كون الإنسان يستدل على معرفة الله بمخلوقاته يرجع إلى معنيين كليين : -

أما المعنى الأول : فهو أن البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير ، وهذه القاعدة قاعدة تنطق بها الجبلات والفطر ، ولذلك من نظر إلى المخلوقات قاده ذلك إلى أن هناك خالقاً لها مدبراً لشأنها محكماً لصنعتها ومن ثم اشتهر عن الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله أنه جادل بعض الملحدين فضرب لهم مثالاً وقال : ( لو كان هناك سفينة تذهب لوحدها دون رُبان يقودها إلى جزيرة بعيدة ، ثم تضع هذه السفينة البضائع فيها ثم تعود إلى محطتها الأولى التي ذهبت منها أيكون ذلك ؟ قالوا : كلا لا يكون في العقل قال فكذلك الكون بأجمعه والمخلوقات بأجمعها تدل على أن هناك من يصرفها ويدبرها ) .

وأما المعنى الثاني : بأن هذه المخلوقات لها خالق أوجدها إذ لا يصح أن يوجد المخلوق نفسه ولا أن يوجده العدم فلزم أن يكون هناك خالق هو الله - سبحانه وتعالى - أوجدها ومن ثم عرف الآدمي ربه وعرف العاقل ربه بمخلوقاته من هذين المعنيين الكليين على ما قرره جمع من الفقهاء وأهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله في مواضع من كتبه .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٨٢