أما الاحتمال الثاني : فهو أن يقال لا يقصد بالعطف المغايرة ، وإنما يقصد به عطف خاص على عام وعطف الخاص على العام يقتضي تأكيد الخاص ولفت الذهن إليه ؛ بيان ذلك أن كلمة بآياته يدخل فيها الآيات الكونية ، وهذا يدخل فيه جميع المخلوقات والآيات الشرعية الدينية وهذا يدخل فيه الدلائل والحجج ، وما جاء في كتاب الله وما إلى ذلك ففرق حينئذ بين هذا المعنى العام وبين المخلوقات الذي يدخل في الآيات الكونية فقط فالمخلوقات يدخل في نوع من نوعي الآيات فكانت المخلوقات خاصة والآيات عامة فعطفت المخلوقات على الآيات فكان من عطف الخاص على العام وعطف الخاص على العام يبين اللغويون أنه يفيد أشياء منها لفت الذهن إلى أهمية الخاص المذكور ، وكذلك التأكيد عليه.
و الاحتمال الثاني يقويه شيئان :-
أما المقوي الأول : فما ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ بعد من أمثلة على الآيات وعلى المخلوقات فذكر من الآيات الليل والنهار والشمس والقمر وذكر من مخلوقات الله السماوات والأرض وهذا كله يأتي على المعنى السابق .
وأما المقوي الثاني : فما ذكره المصنف يرحمه الله من أدلة استدل بها ففيها عدم التفريق بين الآيات والمخلوقات وسوقها مساقاً يدل بعضه على بعض .
ومما سبق يتضح أن القول بالمغايرة ضعيف في توجيه كلام وجملة المصنف يرحمه الله. فيبقى أن المخلوقات كالآيات ويقال المخلوقات هي بمعنى الآيات ، لأن المصنف يرحمه الله ذكر الآيات ومثل لها وذكر الدليل عليها فسواها بالمخلوقات ، ولم يقصد المعاني الدينية بكلمة الآيات وإنما قصد المعاني الكونية لكلمة الآيات .