تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( رب العالمين ) : إما أن تكون صفة لله ، أي أن الله يوصف بأنه رب العالمين وإما أن تكون بدلاً من لفظ الجلالة ، فيكون التقدير الحمد ( لله ) رب العالمين وهذا صحيح فإذا بان ذلك اتضح وجه الاستدلال من الآية ، وذلك أن قول الله رب العالمين نعت لله - سبحانه وتعالى - أو أن ربوبية الله وتربية الله لخلقه خاص به ومن ثم تعين أن يقال إذا كان هو ربك الذي رباك بنعمه وجب أن تمحض العبادة له سبحانه وتعالى .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ : ( وكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم ).

( وكل ما سوى الله عالم ) : هذه الجملة إما أن تعود على أقرب مذكور وهو الدليل وهو قول الله ( العالمين ) فيكون تفسيراً لها ، وهذا المعنى في تفسير كلمة العالمين في الآية أخرجه جماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما بمعناه ومن أولئك الضحاك رحمه الله فقد أسنده إلى ابن عباس تفسيراً ، وأما الاحتمال الثاني فهو أن يعود لتقرير المعنى السابق من الجملة كلها وهذا صحيح يعول عليه ، لأن الله ربى جميع خلقه بنعمه سبحانه وتعالى وهذا يدخل في العالمين بمعناه الذي ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ .

( عالم ) : اسم جنس لا واحد له من لفظه وهو إما أن يكون علامة على غيره فاشتق من هذا المعنى لفظ عالم ، وإما أن يكون من العلم فاشتق من العلم هذا اللفظ ، وهما معنيان سائغان كما قاله البغوي رحمه الله في : (( تفسيره )) على الأول يقال العالم علامة على وجود الله - سبحانه وتعالى - وعلى الثاني يقال بالعالم يعلم الإنسان بوجود الله سبحانه وتعالى أو أن الله لم يوجد العالم إلا على علم تام كامل وهذا كلاهما معنيان صحيحان .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٧٨