محل الشاهد في الآية هو قوله سبحانه : ( رب العالمين ) لأنه يطابق المعنى الذي ذكره المصنف في قوله ( فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ) ومعنى الآية أنك تخص الله بالحمد لعلِّة وهو أنه هو المخصوص بذلك لا يتعداه هذا الأمر ، ثم هو الذي رباك وربى العالمين - سبحانه وتعالى - فقوله الحمد ( أل ) للاستغراق ، أي تستغرق جميع مفردات الحمد .
( الحمد ) : عرّفه كثيرون ، ومن أحسن تعاريفه ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه يرحمه الله كما في (( مجموع الفتاوى )) بقوله ( الحمد : هو الإخبار عن صفات المحمود على وجه المحبة و التعظيم ) .
وهذا فيه دلالة على أن معنى الحمد لا بد فيه من اجتماع شيئين :-
أما الشيء الأول : فهو الإخبار عن صفات المحمود أي التي يُثنى عليه بها وتكون محمودة .
وأما الشيء الثاني : فهو أن يكون على وجه محبة ، أما من أخبر بالمحامد دون محبة فهذا لا يكون حامداً لأنه قد يدخل في المادح والمادح قد يخبر ببعض صفات الثناء ولكن لا يحب من أثنى عليه . وكذلك يقال : من أحب دون إخبار فلا يدخل في الحمد ، فالحمد معنى له حقيقة مجتمعة من ذينك القيدين السابقين .
( لله ) : الحمد : مبتدأ مرفوع ، لله : خبر للحمد ، لأن اللام في قوله : لله هي لام الاختصاص وهي تخفض ما دخلت عليه فهي خافضة ولفظ الجلالة مخفوض بها ، ثم إن الجار والمجرور له متعلق يعود على الاختصاص فيكون المعنى الحمد مختص لله فهذا هو معنى لام الاختصاص في قوله ( الحمد لله ) .