وأما الاحتمال الثاني : فهو أنه ليس هناك من يستحق صرف العبادة له سوى الله ، وهذا الاحتمال الثاني هو مقصود المصنف ـ يرحمه الله ـ .
ودل علىأن هذا الاحتمال الثاني هو المقصود ، وإن خالفه ظاهر الجملة السابقة شيئان :-
أما الشيء الأول : فدلالة الحس والمشاهدة ، إذ إن الإنسان يحس ويشاهد معبودات من دون الله ومعه ، فلا يصح إطلاق هذا العموم إن قصد به ذلك .
وأما الشيء الثاني : فالدليل الذي أورده المصنف ـ يرحمه الله ـ وهي أول سورة الفاتحة على الصحيح لا بسم الله الرحمن الرحيم ؛ لما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تعالى (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي )) فسمى الله الفاتحة الصلاة لأنها ركن من أركان الصلاة ، ولا تصح الصلاة إلا بركنها فأول آيات الفاتحة فيها دلالة على المقصود فكان هذان الأمران مرجحين معتبرين للاحتمال السابق وهو ظاهر.
وفي جملة المصنف السابقة دلالتان .
أما الدلالة الأولى : فهي أن توحيد الربوبية يستدل به على توحيد الإلهية فإذا وحد العبد ربه في ربوبيته لزم من ذلك أن يوحد ربه في إلهيته و لا يعكس ذلك أن الناس فطرهم وجبلاتهم وعقولهم السليمة تناديهم إلى توحيد الله في ربوبيته ، وسبق معناه .
فإذا كان ذلك مقرراً ـ والأمر كذلك ـ فإنه يلزم أن يوحدوا الله - سبحانه وتعالى - في إلهيته ، فإذا علمت أن الخالق المدبر هو الله سبحانه وتعالى ، لزمك أن لا تصرف شيئاً من العبادات إلا له ، وأن توحده سبحانه وتعالى في جميع عباداتك من ذبح ونذر وغيرهما ،كما سيأتي إن شاء الله .
أما الدلالة الثانية : فهي أن معرفة الله يقصد بها شيئان :-
أما الشيء الأول : فإثبات وجود الله - سبحانه وتعالى - .