وأما النوع الثاني : فنعم معنوية أي أنها ليست مما يحس ويشاهد، أي ليس لها شاخص يرى أو صوت يسمع أو نحو ذلك من أمثلة النعم المحروسة الرزق من أكل وطعام وشراب وغير ذلك . ومن أمثلة النعم المعنوية نعمة الإيمان وهي أعلاها ومن أمثلة النعم المعنوية حسن الفهم وحسن القصد فإن هذه من النعم العظيمة ، ولذلك يقول ابن القيم ـرحمه الله ـ كما في ( أعلام الموقعين ) أو( إعلام الموقعين ) ضبطان للكتاب صحيحان ، والأشهر الأول يقول ـ رحمه الله ـ فيه ( ما أوتي الإنسان بعد نعمة الإيمان مثل حسن قصد وحسن فهم ) لأن الإنسان إذا رزق هذان الشيئان : وهو حسن الفهم عن الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وما إلى ذلك وحسن القصد فإنه يوفق إلى المعالي ويكون بعد ذلك سائراً سيرة صحيحه في تحصيل ما يريد .
ثم إن المصنف ـ يرحمه الله ـ قال : ( وهو معبودي ليس لي معبود سواه )
( معبودي ): يقصد به الرب - سبحانه وتعالى - . أي الذي أتوجه إليه بالعبادة ، وسبق معنى العبادة ، والعبادة نوعان من حيث خلوصها من الشرك وعدمه :-
أما النوع الأول : فعبادة خالصة لله - سبحانه وتعالى - ، وهي التي خلق الخلق لتحقيقها وإيجادها .
وأما النوع الثاني : فعبادة ليست خالصة لله ، كمن يعبد مع الله إلها آخر فهو لم يجرد هذه العبادة لله ، فهاتان عبادتان الأولى نحن مأمورون بامتثالها وهي حقيقة قول الله سبحانه وتعالى ( إلا ليعبدون ) في قوله ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ وسبق تبيان هذا المعنى .
( ليس لي معبود سواه ) : هذه لها احتمالان :-
أما الاحتمال الأول : أي فليس للناس شيء يصمدون إليه في العبادة سوى الله - سبحانه وتعالى - ، وهذا باطل ، لأن هناك معبودات كثيرة من دون الله ومعه ، وهي موجودة في يومنا هذا ، وإبان بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - .