تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث (( الدعاء مخ العبادة )) والدليل قوله تعالى : ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾ .

في الجملة السابقة من قول المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( فإذا قيل لك من ربك ؟ فقل ربي : الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه .. ) إلى آخر كلامه رحمه الله فيه شرح وتفسير للأصل الأول من الأصول الثلاثة ، التي سبقت حكايتها والتدليل على وجوب معرفتها .

( ربي الله ) : المقصود به أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشأ الإنسان ، ثم جعله في مراحل إلى أن يكتمل في بدنه ونضج عقله وما إلى ذلك فعنى المصنف ـ يرحمه الله ـ في جملته السابقة معناً واحداً من معاني الرب التي وردت في اللغة العربية ، وهذا المعنى هو معنى التربية .

وقد قال الراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ كما في مقرراته : ( التربية : هي إنشاء الشيء حالاً فحال إلى الكمال ) وهذا المعنى هو المقصود من كلام المصنف ـ يرحمه الله ـ وسبق فإذا كان ذلك هو المقصود فإن المصنف يرحمه الله أراد أن يقرر توحيد الربوبية في تقريره لمعرفة الله سبحانه وتعالى ولذلك قال بعد (الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ) .

( بنعمه ) : عائدة على الله سبحانه وتعالى ، إذ إن الضمير في كلمة بنعمة تعود على الله - سبحانه وتعالى - ، فيكون التقدير بنعم الله ، والله - سبحانه وتعالى - أنعم على الناس أجمعين بنعمٍ جمة لا يستطيع أن يعدها عاد ولا أن يحصيها محصٍ ، وإن كان من كان ، ولو اجتمع الخلق أجمعون على أن يحصوا جميع نعم الله على خلقه لما استطاعوا ، لأن من نعم الله إحصاء الناس لشيء من نعم الله ، إلى غير ذلك مما يذكره المفسرون وأهل العلم ، فنعم الله نوعان :-

أما النوع الأول : فنعم محسوسة وهي ما يسميها الناس اليوم بالنعم المادية ، وهم يقصدون ما يحس بلمس ومشاهدة ونحوهما .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٧٣