قال المصنف - يرحمه الله - : ( فإذا قيل لك من ربك... ) إلى آخره تبين لك أن الجملة السابقة تتعلق بتقرير توحيد العبادة لعلتين سبقتا ، لأجلهما اهتم المصنف ـ يرحمه الله ـ بتوحيد العبادة في رسائل كثيرة وفي دعوته وفي هذه الرسالة .
ثم بين الأصول الثلاثة وشرحها ، ولكون هذه الرسالة يغلب عليها العناية بالأصول الثلاثة ، وهي معرفة الله - سبحانه وتعالى - والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والدين الإسلامي سميت برسالة : الأصول الثلاثة ، لأن المصنف - يرحمه الله - في كثير من رسائله وكتبه لا ينعت ويسمى كتبه ، وإنما تسمى من غيره ، ومن أسباب التسمية لكتاب أن يسمى بالغالب عليه في مادته التي حوته ، ومادة الكتاب الغالبة هي الأصول الثلاثة ولهذا سميت بهذه المادة .
ثم قال المصنف - يرحمه الله - : ( فإذا قيل لك : ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ؟ )
صاغ المصنف ـ يرحمه الله ـ المادة التي سيقررها شرحاً وتبياناً للأصول الثلاثة على صيغة سؤال وجواب وذلك لعلتين :
أما العلة الأولى : فلأن صِيَغ السؤال والجواب في التعليم من أنفع الصيغ وأرسخها تعليماً وتدريساً للمُعلَّمين والمدرَّسين ، ومن ثم تجد المصنف -يرحمه الله- يُعنى بهذا الأسلوب في كثير من رسائله .
وأما العلة الثانية : فلأن هذا الأسلوب فيه إيقاظ للوسنان ، فالسؤال عندما يورد تتطلع الهمم والعقول لمعرفة جوابه ، والسؤال عندما يُلفظ تتطلع الهمم لمعرفة ما بعده ومن ثم كان فيه نوع إيقاظ ، ولذلك أورد المصنف -يرحمه الله- هذه المادة التي يشرحها للأصول الثلاثة على صيغة السؤال والجواب.
قوله : ( فقل معرفة العبد ربه ، ودينه ونبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - )