تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى: أمة دعوة ، وهذه يدخل فيها من أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يُجبه أي : يدخل المؤمن والكافر ، فالجميع أمة تُدعى وداعيهم هو النبي صلى الله عيه وسلم .

الثانية: أمة الإجابة ، وهؤلاء هم المؤمنون الذين أجابوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته فأخوف ما يخافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته هذا النوع وهو الشرك الخفي وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بيسير الرياء وهو داخل في الشرك الأصغر .

وهذا الرياء يقع لجماهير الناس وأكثرهم خصوصاً في الأعمال التي يتعدى نفعها إلى الآخرين كالصدقات ونحوها على ما قرره ابن رجب الحنبلي - يرحمه الله - في شرحه لأربعينية النووي - رحمه الله - وإنما أعظم المصنف - يرحمه الله - مقام التوحيد أمراً ومقام الشرك نهياً ، لأن الله - سبحانه وتعالى - ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد أوقعا التعظيم حيال ذلك ، وعلى رأس ذلك ثلاث دلالات دالات على ذلك :-

أما الدلالة الأولى : فهي عِظَم ذنب الشرك وأن الله - سبحانه وتعالى - لا يغفره لأحدٍ أبداً إذا لقيه به ، فالله - سبحانه وتعالى - لا يغفر لأحد أذنب شركاً لقيه بهذا الشرك أما من تاب من شِرْكه قبل أن يلقى الله -سبحانه وتعالى- فالتوبة تَجُبُّ ما قبلها .

وأما الدلالة الثانية : فهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل التوحيد أول ما يُدعى الناس إليه ويدل على ذلك أدلة : ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وفيه : أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا بوصايا ، جاء عند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه : (( إنك تَقْدُم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى )) وهذا فيه دلالة على تقديم التوحيد على غيره في الدعوة إلى الله ودعوة الغير ، فدل على عِظَم منزلته ورفعتها ويدل أيضاً على عظم وخطر منزلة الشرك الذي هو ناقض للتوحيد .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٦٨