وأما القسم الثاني : فشرك أصغر ، ومن أمثلته الحَلِفُ بغير الله ، فإن الحَلِفَ بغير الله كفر وشرك أصغر ولذلك أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وحسنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )) ، وهذا فيه دلالة على المقصود ، ومن أمثلة ذلك أيضاً يسير الرياء الذي يقع ويَعْرِضُ لبعض الناس في جملة من عباداتهم ، كصدقة أو صلاة أو غيرهما . أما كبير الرياء وكثيرُه فهذا من الشرك الأكبر لا من الشرك الأصغر ؛ لأن الإنسان إذا مَحَّضَ العبادة لغير الله أو جعل غيره معه فهذا هو عينُ الشرك الأكبر خلافاً ليسير الرياء العارِض فهذا من الشرك الأصغر ، والشرك الأصغر والشرك الأكبر يدخلان في الشرك أصالة .
واختلف أهل العلم والسنة ، هل الشرك الأصغر مما يكفِّره الله -عز وجل- ويدخل تحت مشيئته أم أنه لا يدخل تحت المشيئة ؟
هما قولان لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في بعض كتبه .
و أكثر الفقهاء والمفسرين وأهل السنة على أن الشرك الأكبر هو الذي لا يدخل تحت المشيئة فقط خلافا للشرك الأصغر فإنه يدخل تحت المشيئة.
وذهب آخرون إلى أن الشرك الأصغر لا يدخل تحت المشيئة ، وإنما يدخل تحت ترجيح أعمال الإنسان فَتوُزَنُ أعمال الإنسان يوم القيامة فيصار إلى ما رجح من أعماله ، إن رجحت كِفَّةُ السيئات سير به إلى النار فعوقب وعُذِّب ثم مآله إلى الجنة لوجود التوحيد عنده ، وإن كانت قد رجحت كِفَّةُ الحسنات سير به مباشرة إلى الجنة دون أن يُذهب به إلى النار ، وهذا مقام مخيف ولذلك كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يخافون من الشرك الأصغر خوفاً عظيماً وخافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أُمَّتِه والمقصود بالأمة هنا ، أمة الإجابة ، لا أمة الدعوة .
فالأمة أُمتان :-