تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : كما قال تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ .

( كما ) : فيه تدليل على صحة ما ذكره وقرره في قوله : ( وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها ) والآية في ذلك واضحة حيث قال سبحانه ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ : فكلمة ( ليعبدون ) هي محل الشاهد ، ووجه الاستشهاد بها : أن معناها : ( إلا ليفردوني بالعبادة ) وإفراد الله بالعبادة توحيده في العبادة ، فصحَّ أن تفسر بأن يقال : ( ليوحدوني ) لأن كلمة ( ليعبدون ) ( النون ) هنا نون الوقاية وليست نون الفعل ، ولذلك قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( يوحدوني ) فأظهر الياء التي حُذفَت في قوله تعالى (ليعبدون) وأُتِيَ بالكسرة في آخرها دلالة عليها .

والتوحيد سبق أنه مأخوذ من : وحدَّ وأحّدَ ، وهو بمعنى الإفراد ، فإذا فُسِّر قوله : ( ليعبدون ) أي ليفردوني بالعبادة ، صح أن يقال : معناه ( ليوحدوني ) ، وقد ذكره القرطبي - يرحمه الله - تفسيراً للآية عن بعضهم كما في (( تفسيره )) .

قوله نعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ : دلالة على حَصْر مَقْصَد الخلق في علّة واحدة ، لأن أسلوب النفي المتبع بالاستثناء هو أعلى أدوات وأساليب القصر والحصر عند البلاغين ، ولذلك يقول البلاغيون : للحصر والقصر أساليب وألفاظ ، ومن هذه الألفاظ ( إنما ) فإذا قيل : ( إنما الأعمال بالنيات ) حُصِرَت الأعمال في النيات وقُصِرت الأعمال على النوايا ، ومن أساليب القصر والحصر أن يُؤتى بنفي ثم يُتبع باستثناء ، ومن أمثلة ذلك قول تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ لأن قوله ( ما ) نافية وهي غير عاملة اتفاقاً ، ومن ثم جاء إتباعها بـ( إلا ) الدالة على التحقق من قصر العلة على ما قصرت عليه ، وهي : أن الله لم يخلق الخلق إلا لعلة واحدة وهي عبادته - سبحانه وتعالى - والعبادة فُسرت بأنها إفراده في العبادة ومن ذلك أن يقال : ليوحدوني .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٦٤