( الدين ) : هو ما يدان به أي : ما أنزله الله - سبحانه وتعالى - في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما أُمرنا به وهذا كله هو الدين .
ويُقسِّم الناس ـ أعني جماهير المتكلمين في المعارف ـ الدين إلى قسمين :-
إلى أصول دين ، ويقصدون بها ما ثبت بأدلة قطعية .
وإلى فروع دين ، ويقصدون بها ما لم يكن من أصول الدين كالصلاة والزكاة والحج بفروعاتها ومسائلها .
إلا أن هذه القسمة ليست من القسمة الصحيحة المُطَّرِدَة كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- لأن من فروع الدين ما هو قطعي الثبوت ومن أصول الدين ما هو ظني الثبوت أيضاً مما يُدْخِلُه الناس في العقائد وأصول الكلام .
ثم قال المصنف يرحمه الله : ( وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها )( وبذلك) : إشارة إلى مشارٍ إليه ، والمشار إليه هو الإخلاص في العبادة ، فجملة ( أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين ) هو المشار إليه بقوله ( وبذلك ) ، خلاصة هذه الجملة هو الإخلاص في العبادة ، قال المصنف : ( وبذلك ) أي : بالإخلاص في العبادة أمر الله جميع الناس .
( أمر الله ) أي أمْرَ إيجاب وإلزام وجعله فرضاً مُتَحَتِّمَاً لا أنه على جهة النفل والاستحباب والندب .
( جميع الناس ) جميع من ألفاظ العموم فدلت على أن المقصود جميع الخلق قوله: ( الناس ) سبق أنه مُشْتَقٌ من النوس ، والنوس : هو الحركة وزِيدَ عليه الأُنس أي أن يأنس بنو آدم ببعضهم ومن ثم قيل لبني آدم : إنهم إنس ، وقيل لهم : هؤلاء هم الناس فإذا كان قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( الناس ) يقصد به بني آدم فإنه ذكر بني آدم والجن داخلون في ذلك ، أو أن يكون الناس بمعنى النوس والحركة فيقصد به كل متحرك من المكلفين وليس إلا الجن والإنس .
( وخلقهم لها ) أي : خلق الله - سبحانه وتعالى - هؤلاء الناس للعبادة ( لها ) أي للعبادة .