وإنما قيل بشرط الإيمان ، لأن كل كافر وإن أخلص أو تابع فإن عمله هباء لا يقبله الله - سبحانه وتعالى - لأدلة كثيرة وفيرة جِماعها دليلان:
أما الدليل الأول : فالخبر السمعي ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ﴾ وهذا فيه دِلالة أن أعمال الكافرين تكون هباءً منثوراً وإن أخلص أصحابها وتابعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأما الدليل الثاني : فالإجماع حيث نقل أئمة الإسلام إجماع المسلمين على أن الكافرين لا يقبل منهم شيء من الطاعات إلا بسابق إيمان وإذا عملوا شيئاً من هذه الطاعات بدون سابق إيمان فلا تصح ولا تقبل منهم وممن نقل الإجماع الإمام الطبري ـ يرحمه الله ـ في تفسيره والقرطبي في (( تفسيره )) وغيرهما والأمر في ذلك مشهور مستفيض .
قال المصنف يرحمه الله : ( وحده مخلصاً له الدين ) ( وحده ) : من الأحدية والتَّوَحُّد وهو : الانفراد أي : أن تعبد الله بمفرده لا أن تجعل معه شريكاً آخر أي : أن تعبد الله لوحده دون أن تجعل معه شريكاً آخر ، وهذا هو معنى الأحدية والتوحد الذي أشار إليه المصنف -يرحمه الله- في قوله: (وحده مخلصاً له الدين ) .
( مخلصاً ) : من الإخلاص ، والإخلاص ضد كل ما شِيبَ بِشوبٍ ، وهذا هو معناه اللغوي ، يقال : هذا لبن خالص أي : أن هذا اللبن لم يَشُبْه شيء ، لم يَشُبْهُ أي :لم يُعَكِّره شيء دخيل عليه وكذلك يقال في معنى الإخلاص ومن ثم قيل الإخلاص هو مطلق التجرد ، أو تجريد العبادة لله -سبحانه وتعالى- وهذا المعنى المقول آنفاً معنى عام اصطلاحي صحيح ، ومن ثم يقال : الإخلاص الذي عناه المصنف -يرحمه الله- هو تجريد العبادة لله سبحانه وتعالى فلا يَشُوبُها شائبة شرك لا أكبر ولا أصغر، لا جلي ولا خفي والإخلاص شرط للأعمال وصحتها وقبولها كما سبق .