تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الثاني : ففعل له فيه الخيار ، وهذا يدخل فيه جنس العبادات وأفعال البشر المنسوبة إليهم وما يتعلق بذلك ، فإذا فعل الإنسان عبادة وأُطلق عليها العبادة الصحيحة فلا بد من اجتماع الأصلين السابقين فيها ، وتُسبق بهمة حتى يفعلها الإنسان لأن كل عمل يُسبق بإرادة وهمة وهي المعُبَّر عنها في كلام جمع من الأئمة بصدق العزيمة أو بصدق الهمة ، وهو شرط وجود للعبادة لا شرط صحةٍ العبادة ، لأن الشرط نوعان :

الأول : فشرط وجود ، أي هو كان شرطاً في وجود الشيء لولاه لما وجد في الوجود ، ومن ذلك صدق العزيمة ، لأنه بدون صدق العزيمة التي تُنهض صاحبها لكي يعمل العبادة لن يعمل العبادة ولن يُوجِد الشيء .

أما الشرط الثاني : فشرط صحة للعمل ، وهذا هو المقصود وليس إلا ما سبق ـ أعني الأصليين السابقين ـ من الإخلاص والمتابعة .

وأما الشيء الثاني : فهو الإيمان أي أن ينضاف إلى الأصليين السابقين أن يكون المرء مؤمناً فلا يكفي أن يقال : يجب أن يكون مخلصاً متابعاً حتى يُقبل عمله بل يضاف إليهما الإيمان وصحته ، لأن الله - سبحانه وتعالى - لا يقبل من الكافر عملاً وإن أخلص وتابع ، فلو فُرض أن كافراً من الكافرين أراد أن يصلي في مسجد من مساجد المسلمين وأخلص في هذه الصلاة بعد أن قرأ كتاباً وتعلم كيفية وطريقة هذه الصلاة فيقال : أخلصت في صلاتك وصدقت للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم - في الكيفية وتابعت ولكن عملك عليك مردود لأن الأعمال الصالحات المتقبلة بالأصليين السابقين لا بد من سبق الإيمان حتى تُقبل ، وهذا الشرط شرط صحيح على المعنى السابق ، ومن ثم تصح إضافة هذا الشرط إلى الأصليين السابقين فتصبح الأصول ثلاثة .

فيقال : كل عبادة لكي تقبل لا بد من تواجد أصول ثلاثة فيها :

أما الأصل الأول : فالإيمان .

وأما الأصل الثاني : فالإخلاص .

وأما الأصل الثالث : فالمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٦١