وبه يفهم قول شيخ الإسلام ابن تيمية معرِّفاً العبادة : ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ) قوله ـ يرحمه الله ـ ( الظاهرة والباطنة ) لأن من الأعمال ما هو ظاهر ومن الأعمال ما هو غير ظاهر ، فمن أمثلةِ ما ليس ظاهر هو بُغض القلب ومحبة القلب وتصديق القلب ، ومن أمثلة ما هو ظاهر السجود والركوع والنطق بالشهادتين وغير ذلك ، والمقصود بالظاهر أي ما يظهر للغير ، سواء أَظَهَرَ بالإصغاء والاستماع إليه لكونه صوتاً أو ظهر بالنظر إليه لكونه شاخصاً يُرى أو بغير ذلك مما يحصل به المقصود .
وليعلم أن العبادة في تعريفها السابق اشتملت على ثلاث قيود :
أما القيد الأول : فهو التوحيد والإفراد .
وأما القيد الثاني :فهو الخضوع والذل .
وأما القيد الثالث :فهو تمام وكمال المحبة والطاعة .
فإذا اجتمعت في الإنسان هذه الثلاثة فقد اجتمعت فيه العبادة حقاً على وجه التمام.
ومن ثَمَّ فإن أئمة الإسلام يذكرون أصلين تقوم العبادة عليهما :
أما الأصل الأول : فالإخلاص .
وأما الأصل الثاني : فالمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
فلكي تُقبل العبادة وتصح ، لا بد من هذين الأصليين وهما أصلا العبادة المهمان المؤكدان .
وأضاف جمعٌ من أئمة الإسلام وأعلامه إلى هذين الأصلين شيئين :-
أما الشيء الأول : فصدق الهمة الذي ينهض بالإنسان إلى العبادة ، إلا أن هذا الشرط لا يدخل في أصل العبادة وإنما يدخل فيما يجعل الإنسان ينهض إلى القيام بالعبادة ، لأن الإنسان عندما يعمل عبادة من العبادات وتكون مقبولة فإن هذه العبادة تبدأ أول ما تبدأ بِهِمّة فإذا فعل الإنسان شيئاً فسبق الفعل همة لأجله فعل ذلك ، وهذا في الأفعال الاختيارية لأن الأفعال التي تقع من الناس نوعان :
أما النوع الأول : فأفعال لا خيار لأحدهم فيها ومن أمثلة ذلك كارتعاش يد مريض فهذا لا خيار له فيه .