وكذلك يقال : هذه ناقة معبدة ، إذا كانت مُذللة مأنوساً لها وهذا من هذا ومن ثم فإن اشتقاقات كلمة عبد ترجع إلى هذا المعنى فالعبادة في اللغة تدل على الذل والخضوع وهو أصلها ، وأما في الاصطلاح فترجع إلى معنى عام وهو توحيد الله وإفراده في الذل والخضوع مع كمال الحب والطاعة ، وهذا التعريف جَزَمَ به جماعات من أهل العلم ومن أولئك ابن جرير الطبري -يرحمه الله- وابن كثير -يرحمه الله- وغيرهما .
وعرَّف ابن تيميه -يرحمه الله- كما في رسالته المسماة بـ(( العبودية )) العبادة بتعريف جامع فقال : العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، ومعنى هذا التعريف هو أن قوله ( اسم ) أي يعود على لفظة ( العبادة ) لأن العبادة كلمة .
والكلمة عند النحويين واللغويين لا بد أن تكون واحدة من ثلاث :
إما أن تكون اسماً ، وإما أن تكون فعلاً وإما أن تكون حرفاً ، فكانت اسماً لدخول ( أل ) عليها وغيرها من علامات الاسم وقوله ( جامع ) أي : أن هذه الكلمة التي هي اسمٌ تجمع تحتها معنى ، هذا المعنى فسره ـ يرحمه الله ـ بقوله ( لكل ما يحبه الله ) ( كل ) : من ألفاظ العموم فتعم جميع مَحَاب الله و مراضيه ومن ثم قال : ( ما يحبه الله ) ( ما ) موصولية بمعنى : الذي ، فيكون المعنى اسم جامع لكل الذي يحبه الله ـ سبحانه وتعالى ـ ثم ذكر الذي يحبه الله سبحانه وتعالى.
والذي يحبه الله لا يخرج عن شيئين :-
أما الشيء الأول : فالأقوال .
وأما الشيء الثاني : فالأعمال ذلك أن الأقوال والأعمال لها ثلاث تعلقات أي ثلاث أمكنة تضاف الأقوال والأفعال إليها :