تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وملة إبراهيم : الملة هي الشِّرْعَة يقال : ملة فلان كذا أي : نِحلته وشرعته . وهذا المعنى هو معنى لغوي مقصود أيضاً فَفَرق بين الحنيفية والملة من الجهة اللغوية فقط ، وأما من الجهة الاصطلاحية فإنهما سواء وإنما عُزِيَت الملة إلى إبراهيم ـ عليه السلام ـ دون غيره من الأنبياء لأن إبراهيم أبو الأنبياء -عليه السلام- ومن ثم عاد الأنبياء إلى أبيهم إضافةً ونسبةً وصح الانتساب إليه حينئذ وهو لفظ القرآن وتَعْبيرُه أيضاً .

قوله : ( أن تعبد الله وحده .. ) : هذه الجملة هي خبر ( أنَّ ) المذكورة في قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( أنَّ الحنيفية ملة إبراهيم ) لأن ( أن ) يأتي لها اسم وخبر هما في الأصل مبتدأ وخبر ، فاسمها هو الحنيفية وأما خبرها فهو جملة ( أن تعبد الله وحده ).

( أن ) : مصدرية مع تعبد ، ولذلك تُؤَول بمصدر من جنس ما دخلت عليه فيقال : ( عبادة ) لأن عَبَد المصدر منه عبادة ، إذ إن المصدر : هو التصريف الثالث للفعل .

ومن ثم تجد اللغويين يقولون عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً . فوجدت ثالث تصاريف كلمة عبد هي كلمة ( عبادة ) ، ومن ثم يؤول ما بين ( أن ) و ( تعبد ) بمصدر من جنس ما دخلت عليه ( أن ) وهي كلمة ( تعبد) والمصدر هو التصريف الثالث من كلمة ( عبد ) وهو ( عبادة ) فيكون التقدير حينئذ ( أن الحنيفية ملة إبراهيم عبادة الله وحده ).

والعبادة : مأخوذة من عبد ومن التعبد ، وأصل العبادة يرجع إلى اشتقاقاته من عبودية وغيرها ، وهي لها معنى واحد وهو الخضوع والذل ، كما قرره اللغويون ومنهم الجوهري في (( الصحاح )) وجماعة .

قال ابن جرير ـ يرحمه الله ـ في (( تفسيره )) : أصل العبادة عند جميع العرب هو الذل ، وهذا المعنى تجده في استعمالات كلمة ( عبد ) واشتقاقاتها في لغة العرب ، فهم يقولون : هذا طريق معبَّد إذا وطئته الأقدام وذلَّ وسَهُل بوطءِ الأقدام له .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٥٧