تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( أن الحنيفية ملة إبراهيم ) ( الحنيفية ) :من الحَنَف ، ثم قيل : هذه حنيفية بياء الإضافة وهائها ، وأصل الحنف في اللغة : هو المَيَل ، يقال : فلان في رجليه حنف ، أي: في قدميه ميل ، أي : مَيْل ومنه يقال : هذه طريقة فلان الحنيفية أي طريقته المائلة . واختار ابن قيم الجوزية -يرحمه الله-كما في مدارج السالكين وغيره من كتبه أن الحنيفية مرجعها إلى الحنف والحنف هو الطريق القويم المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ، وهذا المعنى الذي ذكره ابن قيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ معنى استعمله جمع من اللغويين لا على أنه أصل معنى كلمة الحنف ، وسبق أن أصل معناه عند اللغويين هو الميل ، وإنما من باب التَّجَوُّز وسَحْب معنى الاستقامة على كلمة ومبنى الحنف .

وعلى كلٍّ فإن كلمة الحنيفية تأتي على معنيين :-

أما المعنى الأول : فهو الميل ، وهذا هو الأصل في اللغة على ما قرره اللغويون .

وعليه فإن المقصود بقول المصنف ـ يرحمه الله ـ (أن الحنيفية ) والحنيفية هي ملة إبراهيم ، وملة أبينا إبراهيم ـ عليه السلام ـ هي المَيْلُ عن الشرك إلى الحق ، فكان فيها معنى الميل السابق .

وأما المعنى الثاني : فهو معنى الاستقامة ، كما ذكره جملة من محققي اللغة كابن قيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ ، وعليه فإن توجيه قول المصنف ـ يرحمه الله ـ أن الحنيفية ملة إبراهيم ، أي أن ملة أبينا إبراهيم المسماة بالحنيفية هي الطريقة القويمة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها .

قوله : ( ملة إبراهيم ) : ملة إبراهيم بدل من كلمة الحنيفية ، فيصح أن تقوم مقام كلمة الحنيفية ، فيقال تقديراً ( أن ملة إبراهيم أن تعبد الله ) ، إذ إن البدل يقوم مقام مبدله وإذا قام مقامه ساغ أن يعبَّر بالتعبير السابق عند التقدير ، وتفسر الحنيفية بأنها ملة إبراهيم وتفسر ملة إبراهيم بأنها الحنيفية ، وسبق معنى الحنيفية وأنها ترجع إلى أحد معنيين .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٥٦