قال المصنف يرحمه الله ( لا يجوز له ) : بمعنى يحرم عليه ، إذ إن التحريم يأتي بعدة ألفاظ ، ومن هذه الألفاظ لا يجوز .
قوله ( موالاة ) : الموالاة من التولي ، أو من الولاء وهو بمعنى المحبة ، فلا يجوز للإنسان أن يقع منه موالاة ومحبة لمن حاد الله ورسوله .
ويطلق على الكافرين المبغضين أنهم حادوا الله ورسوله لأحد معنيين ذكرهما السلف يرحمهم الله كما في تفسير الآية :
أما المعنى الأول : فهو أن ( حاد ) من الحد ، والحد كون الإنسان في مكان ينفصل عن الآخر ، ومن ثم قيل المؤمنون في حد ، والكافرون المبغضون في حد آخر ، أي : المؤمنون الموحدون في مكان منفصل محدود عن الكافرين ، فلهذا المعنى قيل : من حادّ الله ورسوله ، أو هؤلاء الحادّون لأهل الإيمان .
وأما المعنى الثاني : فهو من الحديد ، فيكون المعنى : هؤلاء الكفار المبغضون الذين ليس بيننا بينهم إلا الحديد ، والحديد كناية عن آلة الحرب التي هي السيف والرمح ، ومن ثم فيوجه كلمة ( حاد ) على هذين المعنيين ، ومنه يفهم قول المصنف يرحمه الله ( من حاد الله ورسوله ) .
وليعلم أن الموالاة من حيث الحكم على صاحبها بكونه مشركاً أو كافراً أو غير ذلك تأتي على شعب ، جماعها شعبتان :
أما الشعبة الأولى : فهي من أتى بها أو دخلها فقد خرج من ملة الإسلام .
وعلى هذا أمثلة كثيرة ، ومنها: أن يحب الكفار لكفرهم ويبغض أهل الإيمان لإيمانهم ، فهذا كافر مرتد ، ولو كان على سابق إيمان ، ومن أمثلة ذلك : أن يقيم الإنسان في أحضان دولة الكفر وأهل الشرك والوثنية رضا بعقائدهم وكفرهم وما هم عليه وبغضاً لأحوال المسلمين وما هي عليه ، وهذا كفر أكبر يخرج المسلم من دينه ولو كان على سابق إسلام .
وأما الشعبة الثانية : فهي دون ذلك لكن فاعلها يدخل في النهي ، ويدخل في الذم ويكون فاعلاً لمحرم .