أما الشيء الأول : فالأسماء والصفات التي تشترك بين الله وخلقه في المعنى الكلي ، ومن أمثلة ذلك : الحياة والوجه والسمع والبصر وغيرها ، فهذه لها معنى كلي ، هذا المعنى الكلي يؤخذ بمقتضى الخطاب العربي ، وهذا المعنى الكلي ليس إلا في الأذهان ، وأما إذا أضيف إلى الله فلله أتمه وأكمله وأعلاه ، فيكون الله فرداً في هذا المعنى ، وإذا أضيف إلى المخلوق كان على الوجه اللائق بضعف المخلوق وكيانه ، وهكذا قس باقي الصفات المشتركة في المعنى الكلي .
وأما الشيء الثاني : فهو ما لا شراكة بين الخالق والمخلوق فيه ، كالخلق ، فإن الله - سبحانه وتعالى - هو الخالق ، والخلق له معنى ، وهو إبداع الشيء على غير مثال سابق ، وهذا لا يمكن أن يصنعه الإنسان.
فقول المصنف يرحمه الله ( وحد الله ) يشمل أنواع التوحيد الثلاثة السابقة .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولوكان أقرب قريب ...إلى آخره )
لما قرر المصنف ـ يرحمه الله ـ أصلي الدين بيَّن فرعا من فروع الدين العظيمة ،
أما أصلاه :
فأولهما قوله : ( أن من أطاع الرسول ) ، وهذا فيه دلالة على لزوم الطاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مقتض لطاعة الله - سبحانه وتعالى - .
وأما الأصل الثاني : فتوحيد الله - سبحانه وتعالى - ، لأن أحد الأصليين يكمل الآخر ، فهناك من يوحد الله ؛ ولكن قد لا يطيع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أشياء وأشياء ، وكذلك قد يكون الإنسان طائعاً لله ورسوله في جملة أشياء ؛ ولكنه لم يوحد الله - سبحانه وتعالى - ، فقام الدين على هذين الأصلين ورجعت فرعياته إلى ذينك الشيئين العظيمين .
فلما بين المصنف يرحمه الله هذين الأصلين بذِكْرِهما ، بيّن شيئاً يتفرع عنهما ، وقد جعله جماعات من أهل السنة والأثر أصلاً قائماً بنفسه ، ومن أولئك المصنف ـ رحمه الله ـ كما في بعض رسائله ، وسبقت الإشارة إلى مقولة له في ذلك .