قوله تعالى : ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) : نهي عن أن يدعى غير الله مع الله ، ولذلك قوله ( فلا تدعوا ) فيها تفسيران :
أما التفسير الأول : فهو أن يقال ذكر الدعاء وهو أحد مفردات العبادة ليمنع غيره من باب أولى لأن مخ العبادة هو الدعاء ، فإذا منع صرفه لغير الله منع غيره من باب أولى ، فجاء التمثيل بالدعاء لا ليقصر عليه الحكم ، وإنما ليجعل مثالاً ويمنع غيره من باب أولى .
وأما القول الثاني : وعليه جمهور المفسرين فهو أن قوله تعالى ( فلا تدعوا ) أي فلا تعبدوا ، ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي في (( جامعه )) وحسنه ، وأبو داود في (( سننه )) من حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:((الدعاء هو العبادة)) فجعل الدعاء بمعنى العبادة ، وهذا دليل على صحة القول الثاني ، الذي عليه جمهور المفسرين .
قوله ( أحداً ) : نكرة في سياق النهي ، والقاعدة عند الأصوليين والعلماء أن النكرة إذا جاءت في سياق النهي تَعُمّ ، فيكون المعنى فلا تعبد غير الله مهما كان هذا الغير ، سواء أكان ملكاً مقرباً ، أم نبياً مرسلاً ، أم جماداً أم حيواناً أم غير ذلك .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( الثالثة : أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله … ) إلى آخر كلامه عن المسألة الثالثة ، وهو يعني بهذه المسألة ، مسألة الولاء والبراء ، أو مسألة الموالاة والمعاداة .
قوله : ( أن من أطاع الرسول ) : ( أن ) مؤكدة ، ( مَنْ ) تكون هنا عامة ؛ لأن ( من ) من ألفاظ العموم عند اللغويون والأصوليين ، كما قرره العلماء .