وإما أن تكون الواو استئنافية أي : أنها آية لا علاقة لها بما سبق ، وفيها معنى مستقل وهو قول الله تعالى ( وأن المساجد لله ) .
( أن ) : مؤكدة ، ( المساجد ) : فيها تفسيران لأئمة التفسير :
أما التفسير الأول : فهو أن المساجد هي بيوت الله التي يسجد له فيها ، ويصلى له فيها ، ويذكر - سبحانه وتعالى - فيها وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور المفسرين .
وأما االتفسير الثاني : فهو أن يقال المساجد يقصد بها ما يتخذ عبادة ، ويدخل في ذلك الصوامع والكنائس وغيرهما ، وهذا هو قول مجاهد رحمه الله ، ووافقه عليه جماعة ، فيكون المعنى على القول الأول ( وأن المساجد لله …) إلى آخر الآية ؛ أي : أن بيوت الله لله فلا يصح أن يشرك مع الله أحد في هذه المساجد ، فضلاً عن غيرها .
وأما التوجيه على القول الثاني : فهو أن يقال كان الناس وقت بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلوا كنائسهم وصوامعهم أشركوا مع الله غيره ، فأمرهم الله - سبحانه وتعالى - أن يوحدوه ، وألا يشركوا معه غيره ، حتى في أماكن تعبداتهم من الصوامع والكنائس وغيرها .
وإضافة المساجد لله في قوله تعالى ( وأن المساجد لله ) :
إما أن تكون على جهة الاختصاص . وإما أن تكون الإضافة على جهة التشريف .
أما كونها على جهة التشريف فهذا واضح ، إذا كان على القول الأول ، وهي بيوت الله التي يسجد له فيها - سبحانه وتعالى - ، وأما على القول الثاني فلا يصح لأنه لا شرف لهذه الصوامع ، ولا شرف لهذه الكنائس ؛ لأن الحال أنهم يشركون فيها مع الله غيره .
وأما القول بكونها على الاختصاص أي : أن هذه المساجد مختصة بالله - سبحانه وتعالى - فلا يعبد إلا هو ، وتمحض العبادة له - سبحانه وتعالى - سواء أكان في مكان عبادة يسمى بكنيسة أو صومعة أو مسجد أو غير ذلك ، وهذا توجيه لكونها على الاختصاص أيضاً .