أما الصنف الأول : فهم أقرب الخلق إلى الله الرب ، وهؤلاء هم الملائكة ويتفاوتون في القرب إلى الله ، فأعظمهم قرباً إلى الله - سبحانه وتعالى - جبرائيل عليه السلام ، ولذلك أوصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سدرة المنتهى حيث لا يصل إليها أحد .
وأما الصنف الثاني: فأفضل الخلق ، وأفضل الخلق هم المرسلون .
واختلف أهل المعرفة هل يُفرق بين الرسول وبين النبي ؟ أم أن دلالة كلمة الرسول كدلالة كلمة النبي ؟ قولان لأهل العلم :
جماهير أهل العلم وأكثرهم على القول بالتفريق بين دلالة الكلمتين ، ثم اختلفوا في هذا التفريق ما هو ؟ وما ضابطه ؟ إلا أن جميع التفاريق لا تنضبط ، ويأتي عليها شيء من الإيراد والنقض . وأحسن ما في الباب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في كتابه (( النبوات )) ، وهو أن يقال : النبي ما نبئ بالوحي وأنبأ غيره بما نبئ به ، خلافاً للرسول فهو منبئ لغيره ولكنه بشرع جديد .
ويتحصل من هذا التعريف أن هناك فارقين بين النبي والرسول:-
أما الفارق الأول : فهو أن الرسول أخص من النبي ، فالنبي معنى عام ، فكل رسول نبي ولا ينعكس .
وأما الفارق الثاني : فهو أن النبي يأتي مؤكداً لشرعة سابقة ، كهارون وغيره ، وأما الرسول فيأتي بشرعة جديدة ، كموسى وعيسى والنبي المرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا لم يصح صرف شيء من العبادات لأقرب الخلق إلى الله - سبحانه وتعالى - وهم الملائكة ، ولا لأفضل الخلق وهم الرسل ، فلا يصح صرف العبادات لغيرهما من باب أولى .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ ( والدليل قوله تعالى : ﴿ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ﴾ .
قوله تعالى : ( وأن المساجد ) هذه الجملة إما أن تكون تعليلية أو استئنافية :
فإما أن تكون تعليلية بمعنى : ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً .