وأما المعنى الثاني : فالحس ، إذ إن المستقرئ لحال المشركين من قديم الأزمنة وحديثها يجدهم أنهم يؤمنون بربوبية الله ويثبتون أن هناك إلهاً في السماء يعبد ولكن يشركون مع الله غيره .
أما النوع الثاني من الكفر والشرك : فهو أن يكفر بالله ، فلا يؤمن لا بربوبية ولا بألوهية ، وهذا لو فُرض وجوده جدلاً ، فيقال هو منهي عنه من باب أولى ، إذا نهي عن إشراك غير الله مع الله في عبادته ، فأولى من هذه الحالة منعاً ونهياً أن تمحض العبادة لغير الله ، فدل قول المصنف ـ يرحمه الله ـ ( أن يشرك معه ) من باب أولى على النوع الثاني ، ودل على النوع الأول من باب المطابقة .
قوله رحمه الله : ( أحد ) أحد نكرة فيدخل على جميع الأشياء ، سواء أكانت جماداً أم حيواناً . والحيوان هو كل ذي حياة ، فيشمل ذوات الأربع من البهائم العجماوات ، ويشمل الإنسان ، والجان ، ويشمل الملائكة ويشمل الآدميين .
قول المصنف يرحمه الله : ( في عبادته ) : هي ظرف لحصول الشرك ، فإذا وقع الشرك يقع في العبادة ، فإذا وقع في العبادة سمي شرك الإلهية لوقوعه في العبادات ، أما إذا وقع في غير العبادة ، أي : في ربوبية الله وأفعاله وما إليها ، فهذا يسمي بالشرك في ربوبية الله وأفعاله وسبق .
قول المصنف يرحمه الله ( لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ) : هذه الجملة هي زائدة ويكفي ما سبق عنها ، وإنما ذكرها المصنف ـ يرحمه الله ـ ليبين من باب التفسير على أن الشرك الذي هو صرف نوع من أنواع العبادة إلى غير الله لا يصلح لأي أحد ، ولو كان هذا الشيء من المقربين إلى الله أو من أفضل الخلق ، فذكر رحمه الله صنفين ، غيرهما لا يصح وقوع العبادة وصرفها إليهم من باب أولى :