تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ( يشرك ) : الشرك مأخوذ من الاشتراك ، فإذا شارك الإنسان زيداً في عمل ، يقال أشرك عمرو زيداً في عمله ، وكذلك يقال يشرك بين زيد وعمرو في عمل كذا، وما فعله زيد وعمرو هو الإشراك في العمل ، إلى غير ذلك ، فهذه كلها ذات معنى واحد ، وإنما اختلفت تراكيبها واشتقاقاتها ، والحاصل أن الإشراك معناه في اللغة واضح بين.

والإشراك في الشرع المقصود به هنا هو : الشرك في توحيد الإلهية ، وسبق معنى توحيد الإلهية ، وذكر أمثلة على توحيد العبادة .

قوله : ( معه أحد في عبادته ) : إنما ذكرت على جهة الغالب أي أن الشرك في الغالب لا يقع إلا مع الله ؛ ولكن من باب أولى لو أن إنساناً كفر بالله ، وجحد إلهية الرب - سبحانه وتعالى - فكان مُلحداً لم يثبت الإلهية لله - سبحانه وتعالى - ، وإنما جعل هناك وثناً سماه بكذا ، ثم جعل عباداته القولية والفعلية وما إليها راجعة إلى هذا الوثن ، الذي يصمد إليه عبادة لا يلتفت إلى الله ، ولا يثبت إلهية وعبادة الله - سبحانه وتعالى - .

فالكفر والشرك نوعان :

أما النوع الأول : فهو أن يجعل مع الله آخر ، وهذا هو الغالب ، وهو الذي يدل عليه ظاهر كلام المصنف ـ يرحمه الله ـ وإنما كان الغالب لمعنيين :

أما المعنى الأول : أن الله قد جبل الناس وفطرهم على أن يؤمنوا بالله - سبحانه وتعالى - ولذلك أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه )) . وهذا فيه دلالة أن الفطر في الأصل سليمة ، وتُقر بربوبية الله - سبحانه وتعالى - ، وأن لها رباً في السماء يقصد ويعبد ، - سبحانه وتعالى - ومن ثم فإذا أشرك الإنسان لم يستطع أن يبتعد عن فطرته فيؤمن بالله ولكن يجعل شيئاً من العبادات لغيره فوقع لغير الله ما لا يجوز إلا لله .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٤٣