تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول المصنف ـ يرحمه الله ـ : ( الثانية : أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته … ) إلى آخره ، هذه المسألة الثانية ، وتتعلق بتوحيد الإلهية ، المسمى بتوحيد الألوهية والعبادة ، ومن أحسن التعاريف التي يعرف بها توحيد العبادة والإلهية والألوهية أن يقال : ( هو توحيد الله بأفعال الخَلْق ) .

ومن أمثلة أفعال الخلق الصلاة والسجود والنذر والذبح والاستغاثة وغيرها ، فإذا استغاث الإنسان بولي ميت في القبر على أن يرزقه كذا ، أو أن يأتيه الذرية بعد عقم وانقطاع ، فهذا شرك في توحيد الإلهية ، وكذلك إذا ذبح الإنسان لملك من ملوك الدنيا ، أو لعظيم من عظماء الأرض ، حتى يتقرب إليه تعبداً وتزلفاً، فهذا شرك في توحيد الإلهية والعبادة ، وكذلك يقاس على هذين المثلين في أمثلة كثيرة تتعلق بتوحيد الإلهية والعبادة .

قوله يرحمه الله : ( أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ( لا يرضى ) الرضى : هو بمعنى المحبة ، فيقال رضي الله بكذا ، أي أحب الله كذا ، ورضي الله عن فلان إذا وقعت المحبة ، إلا أن المحبة ليست مطابقة لتمام معنى الرضى ؛ ولكنها هي من مقتضياتها ولوازمها ، كما قرره جمع من أئمة فقه اللغة ، وعلماء السنة وأئمتها كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

قوله : ( أن يشرك معه أحد في عبادته ) ( أنْ ) : دخلت على الفعل المضارع يشرك ، وأن إذا دخلت على الفعل المضارع فهناك مصدر مستكن ـ أي مستخفي ـ في هذه التركيبة ، من تركيبة ( أن مع يشرك ) فإذا أُوِلَت حينئذ كان تأويلها بمصدر من جنس ما دخلت عليه أن ، فيكون المعنى أن يشرك أي شرك ، أي : فلا يرضى الله - سبحانه وتعالى - أي نوع من أنواع الشرك أبداً ، سواء أكان شركاً أكبر ، أم كان شركاً أصغر ، سواء أكان شركاً خفياً أم كان شركاً ظاهراً علنياً ، فإن ذلك كله يدخل فيما لا يرضاه الله - سبحانه وتعالى - .

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصولص ٤٢